الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى كم تركوا من جنات وعيون

جزء التالي صفحة
السابق

كم تركوا من جنات وعيون [25]

"كم" في كلام العرب للتكثير و"رب" للتقليل وزعم الكسائي أن أصل "كم" كما فإذا قلت : كم مالك ؟ فالمعنى كأي شيء من العدد مالك ، وحذفت الألف من "ما" كما تحذف مع حروف الخفض مثل "لم أذنت لهم" قيل له : فلم أسكنت الميم؟ قال : لكثرة الاستعمال كما تسكن في الشعر ، وأنشد .


فلم دفنتم عبيد الله في جدث ولم تعجلتم ولم تروحونا



وذكر أبو الحسن بن كيسان : هذا القول فاسد ، واستدل على ذلك إنما تستعمله العرب في جواب "كم" لأنهم يقولون في جواب كم مالك ؟ ثلاثون [ ص: 130 ] وما أشبهه ، ولو كان كما قال لكان الجواب بالكاف لأن قائلا لو قال : كمن أخوك؟ لقلت : كمحمد ، ولو قال : مثل ما مالك ؟ لقلت : مثل الثياب ، ولو قال : كأي شيء مالك ؟ لقلت : كمال زيد . وهذا لا يقال في "كم" فصح أنها ليست "ما" دخلت عليها كاف التشبيه ، وأنها مثل "من" و"ما" يستفهم بها عن العدد؛ لأنك لو قلت : أمالك ثلاثون أم أربعون؟ لم ينتظم معنى "كم" لاشتماله على ذلك كله . وهي اسم غير معرب لأن فيها معنى الحروف . قال سيبويه : فبعدت عن المضارعة بعد "كم" و"إذ" من المتمكنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث