الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر الإخبار عما يجب على المرء من الشكر لله جل وعلا بأعضائه على نعمه ولا سيما إذا كانت النعمة تعقب بلوى تعتريه

ذكر الإخبار عما يجب على المرء من الشكر لله

جل وعلا بأعضائه على نعمه ، ولا سيما

إذا كانت النعمة تعقب بلوى تعتريه

314 - أخبرنا أبو يعلى ، حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا همام بن يحيى ، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة ، أن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن ثلاثة في بني إسرائيل : أبرص وأقرع وأعمى ، فأراد الله أن يبتليهم ، فبعث إليهم ملكا ، فأتى الأبرص ، فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : لون حسن ، وجلد حسن . قال : فأي المال أحب [ ص: 14 ] إليك ؟ قال : الإبل . فمسحه ، فذهب عنه ، قال : وأعطي ناقة عشراء ، فقال : بارك الله لك فيها .

قال : وأتى الأقرع ، فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : شعر حسن ، ويذهب عني هذا الذي قد قذرني الناس ، قال : " فمسحه فذهب عنه ، وأعطي شعرا حسنا ، قال : فأي المال أحب إليك ؟ قال : البقر . قال : فأعطي بقرة حافلة ، قال : بارك الله لك فيها .

قال : وأتى الأعمى ، فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس ، فمسحه فرد الله إليه بصره ، قال : فأي المال أحب إليك ؟ قال : الغنم . قال : فأعطي شاة والدا ، وأنتج هذان ، وولد هذا ، فكان لهذا واد من الإبل ، ولهذا واد من البقر ، ولهذا واد من الغنم .

[ ص: 15 ] قال : ثم أتى الأبرص في صورته وهيئته ، فقال : رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري ، فلا بلاغ بي اليوم إلا بالله ثم بك ، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن ، والجلد الحسن والمال ، بعيرا أتبلغ به في سفري . فقال : الحقوق كثيرة ، فقال : كأني أعرفك ، ألم تكن أبرص يقذرك الناس ، فقيرا فأعطاك الله المال ؟ فقال : إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر ، فقال : إن كنت كاذبا ، فصيرك الله إلى ما كنت .

قال : ثم أتى الأقرع في صورته ، فقال له مثل ما قال لهذا ، فرد عليه مثل ما رد هذا ، فقال : إن كنت كاذبا ، فصيرك الله إلى ما كنت .

وأتى الأعمى في صورته وهيئته ، فقال : رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري . فقال : قد كنت أعمى فرد الله علي بصري ، فخذ ما شئت ، ودع ما شئت ، فوالله [ ص: 16 ] لا أجهدك اليوم شيئا أخذته لله ، فقال : أمسك مالك ، فإنما ابتليتم ، فقد رضي عنك ، وسخط على صاحبيك
.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث