الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاستنجاء باليد اليسرى

جزء التالي صفحة
السابق

فإذا فرغ من قضاء حاجته ، مسح بيده اليسرى من أصل ذكره إلى رأسه ، ثم ينتره ثلاثا ، ولا يمس فرجه بيمينه ، ولا يستجمر بها فإن فعل أجزأه ، ثم يتحول عن موضعه .

التالي السابق


( فإذا فرغ من قضاء حاجته مسح بيده اليسرى ) لما روت عائشة قالت : كانت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليمنى لطهوره ، وطعامه ، ويده اليسرى لخلائه ، وما كان من أذىرواه الشيخان ( من أصل ذكره ) وهو الدرز الذي تحت الأنثيين من حلقة الدبر ، فيضع إصبعه الوسطى تحت الذكر ، والإبهام فوقه من مجامع العروق ( إلى رأسه ) لئلا يبقى شيء من البلل في ذلك المحل ( ثم ينتره ثلاثا ) نص عليه برفق ، لما روى عيسى بن يزداد ، عن أبيه مرفوعا قال : إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثا رواه أحمد ، وأبو داود . لأنه بالنتر يستخرج ما عساه يبقى ويخشى عوده بعد الاستنجاء ، هذا هو الاستبراء ، فإن احتاج أن يمشي خطوات مشى خطوات قيل : أكثرها سبعون خطوة . قال الشيخ تقي الدين : ذلك بدعة ، ويتوجه : إن لم يستبرئ خرج منه شيء ، وجب ( ولا يمس فرجه بيمينه ) لما روى أبو قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يمسكن أحدكم بيمينه ، وهو يبول متفق عليه . وظاهره اختصاص النهي بحالة البول . قال ابن المنجا : وإنما لم يذكره المؤلف رحمه الله لوضوحه ( ولا يستجمر بها ) صرح في " الوجيز " بالكراهة فيهما ، واقتصر في " المحرر " على الثاني ، لما روى سلمان قال : نهانا رسول الله [ ص: 88 ] - صلى الله عليه وسلم - عن كذا ، وأن نستنجي باليمين رواه مسلم ، وفي حديث أبي قتادة : ولا يتمسح في الخلاء بيمينه .

ثم إن كان يستجمر من الغائط أخذ الحجر بيساره فمسح به ، وإن كان من بول ، أمسك ذكره بشماله ، ومسحه على الحجر ، فإن كان صغيرا ، ولم يمكنه ، وضعه بين عقبيه ، وإلا أمسك الحجر بيمينه ، ومسح بيساره ، وفيه وجه : يمسك ذكره بيمينه ، ويمسحه بيساره ، والأول أولى ، وبكل حال تكون اليسرى هي المتحركة ، لأن الاستجمار إنما يحصل بالمتحركة ، فإن كان أقطع اليسرى أو بها مرض ، استجمر بيمينه للحاجة ، قال في " التلخيص " : يمينه أولى من يسار غيره ( فإن فعل أجزأه ) مع الكراهة ، لأن الاستجمار بالحجر لا باليد ، فلم يقع النهي على ما يستنجى به ، لكون أن النهي نهي تأديب لا تحريم . وقيل : يحرم ويصح .

فرع : تباح المعونة بيمينه في المرء للحاجة ( ثم يتحول عن موضعه ) مع خوف التلوث لئلا يتنجس ، وهذا واجب ، ولو لم يزد على درهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث