الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال هذا صراط علي مستقيم )

قوله تعالى : ( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال هذا صراط علي مستقيم )

في الآية مسائل :

المسألة الأولى : قوله : ( فأنظرني ) متعلق بما تقدم والتقدير : إذا جعلتني رجيما ملعونا إلى يوم الدين فأنظرني ، فطلب الإبقاء من الله تعالى عند اليأس من الآخرة إلى وقت قيام القيامة ; لأن قوله : ( إلى يوم يبعثون ) المراد منه يوم البعث والنشور وهو يوم القيامة ، وقوله : ( فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) اعلم أن إبليس استنظر إلى يوم البعث والقيامة ، وغرضه منه أن لا يموت ; لأنه إذا كان لا يموت قبل يوم القيامة ، وظاهره أن بعد قيام القيامة لا يموت أحد ، فحينئذ يلزم منه أن لا يموت البتة . ثم إنه تعالى منعه عن هذا المطلوب وقال : ( فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) واختلفوا في المراد منه على وجوه :

أحدها : أن المراد من يوم الوقت المعلوم وقت النفخة الأولى حين يموت كل الخلائق ، وإنما سمي هذا الوقت بالوقت المعلوم ; لأن من المعلوم أن يموت كل الخلائق فيه . وقيل : إنما سماه الله تعالى بهذا الاسم ; [ ص: 147 ] لأن العالم بذلك الوقت هو الله تعالى لا غير كما قال تعالى : ( إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ) [الأعراف : 187] وقال : ( إن الله عنده علم الساعة ) [لقمان : 34] .

وثانيها : أن المراد من يوم الوقت المعلوم هو الذي ذكره إبليس وهو قوله : ( إلى يوم يبعثون ) وإنما سماه تعالى بيوم الوقت المعلوم ; لأن إبليس لما عينه ، وأشار إليه بعينه صار ذلك كالمعلوم .

فإن قيل : لما أجابه الله تعالى إلى مطلوبه لزم أن لا يموت إلى وقت قيام الساعة وبعد قيام القيامة لا يموت أيضا ، فيلزم أن يندفع عنه الموت بالكلية .

قلنا : يحمل قوله : ( إلى يوم يبعثون ) إلى ما يكون قريبا منه . والوقت الذي يموت فيه كل المكلفين قريب من يوم البعث ، وعلى هذا الوجه فيرجع حاصل هذا الكلام إلى الوجه الأول .

وثالثها : أن المراد بيوم الوقت المعلوم يوم لا يعلمه إلا الله تعالى ، وليس المراد منه يوم القيامة .

فإن قيل : إنه لا يجوز أن يعلم المكلف متى يموت ; لأن فيه إغراء بالمعاصي ، وذلك لا يجوز على الله تعالى .

أجيب عنه بأن هذا الإلزام إنما يتوجه إذا كان وقت قيام القيامة معلوما للمكلف . فأما إذا علم أنه تعالى أمهله إلى وقت قيام القيامة إلا أنه تعالى ما أعلمه الوقت الذي تقوم القيامة فيه فلم يلزم منه الإغراء بالمعاصي .

وأجيب عن هذا الجواب بأنه وإن لم يعلم الوقت الذي فيه تقوم القيامة على التعيين إلا أنه علم في الجملة أن من وقت خلقة آدم عليه الصلاة والسلام إلى وقت قيام القيامة مدة طويلة ، فكأنه قد علم أنه لا يموت في تلك المدة الطويلة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث