الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ثم عموا وصموا كثير منهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

360- قال: (ثم عموا وصموا كثير منهم) ولم يقل "ثم عمي وصم" وهو فعل مقدم لأنه أخبر عن قوم أنهم عموا وصموا، ثم فسر كم صنع ذلك منهم كما تقول: "رأيت قومك ثلثيهم" ومثل ذلك: (وأسروا النجوى الذين ظلموا) وإن شئت جعلت الفعل للآخر فجعلته على لغة الذين يقولون "أكلوني البراغيث" كما قال: [ الفرزدق ]:


(196) ولكن ديافي أبوه وأمه بحوران يعصرن السليط أقاربه

361- قال: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) وذلك أنهم جعلوا معه " عيسى " و" مريم ". كذلك يكون في الكلام إذا كان واحد مع اثنين قيل "ثالث ثلاثة" كما قال: (ثاني اثنين) وإنما

[ ص: 287 ] كان معه واحد. ومن قال: "ثالث اثنين" دخل عليه أن يقول: "ثاني واحد". وقد يجوز هذا في الشعر وهو في القياس صحيح. قال الشاعر:


(197) ولكن لا أخون الجار حتى     يزيل الدهر ثالثة الأثافي

ومن قال: "ثاني اثنين وثالث ثلاثة" قال: حادي أحد عشر" إذا كان رجل مع عشرة. ومن قال "ثالث اثنين" قال: "حادي عشرة" فأما قول العرب: "حادي عشر وثاني عشر" فهذا في العدد إذا كنت تقول: "ثاني وثالث ورابع وعاشر" من غير أن تقول: عاشر كذا وكذا، فلما جاوز العشرة أراد أن يقول: "حادي وثاني" فكان ذلك لا يعرف معناه إلا بذكر العشرة فضم إليه شيئا من حروف العشرة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث