الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في القمص

1762 حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا أبو تميلة والفضل بن موسى وزيد بن حباب عن عبد المؤمن بن خالد عن عبد الله بن بريدة عن أم سلمة قالت كان أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم القميص قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث عبد المؤمن بن خالد تفرد به وهو مروزي وروى بعضهم هذا الحديث عن أبي تميلة عن عبد المؤمن بن خالد عن عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة

التالي السابق


( باب ما جاء في القمص ) جمع قميص .

قوله : ( عن عبد المؤمن بن خالد ) المروزي القاضي لا بأس به من السابعة .

قوله : ( كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص ) قال ميرك في شرح الشمائل : نصب القميص هو المشهور في الرواية ويجوز أن يكون القميص مرفوعا بالاسمية وأحب منصوبا بالخبرية . ونقل غيره من الشراح أنهما روايتان . قال الحنفي : والسر فيه أنه إن كان المقصود تعيين الأحب فالقميص خبره وإن كان المقصود بيان حال القميص عنده عليه السلام فهو اسمه ، ورجحه العصام بأن أحب وصف فهو أولى بكونه حكما ، ثم المذكور في المغرب أن الثوب ما يلبسه الناس من الكتان والقطن والحرير والصوف والخز والفراء ، وأما الستور فليس من الثياب . والقميص على ما ذكره الجزري وغيره ثوب مخيط بكمين غير مفرج يلبس تحت الثياب ، وفي القاموس : القميص معلوم وقد يؤنث ولا يكون إلا من القطن ، وأما الصوف فلا ، انتهى .

ولعل حصره المذكور للغالب في الاستعمال ، لكن الظاهر أن كونه من القطن مراد هنا ؛ لأن الصوف يؤذي البدن ويدر العرق ورائحته يتأذى بها . وقد أخرج الدمياطي : كان قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم قطنا قصير الطول والكمين . ثم قيل وجه أحبية القميص إليه صلى الله عليه وسلم أنه أستر للأعضاء من الإزار والرداء ؛ ولأنه أقل مؤنة وأخف على البدن ، ولأن لبسه أكثر تواضعا ، كذا في المرقاة . وقال الشوكاني في النيل تحت هذا الحديث : والحديث يدل على استحباب لبس القميص ، وإنما كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه أمكن في الستر من الرداء والإزار اللذين يحتاجان كثيرا إلى الربط والإمساك [ ص: 373 ] وغير ذلك بخلاف القميص ، ويحتمل أن يكون المراد من أحب الثياب إليه القميص ؛ لأنه يستر عورته ويباشر جسمه فهو شعار الجسد بخلاف ما يلبس فوقه من الدثار ، ولا شك أن كل ما قرب من الإنسان كان أحب إليه من غيره ، ولهذا شبه صلى الله عليه وسلم الأنصار بالشعار الذي يلي البدن بخلاف غيرهم فإنه شبههم بالدثار ، وإنما سمي القميص قميصا لأن الآدمي يتقمص فيه ، أي يدخل فيه ليستره ، وفي حديث المرجوم أنه يتقمص في أنهار الجنة أي يتغمص فيها .

قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ( وروى بعضهم ) زياد بن أيوب كما في الرواية الآتية ( هذا الحديث عن أبي تميلة ) بضم الفوقانية وفتح الميم مصغرا المروزي اسمه يحيى بن واضح الأنصاري مولاهم مشهور بكنيته ، ثقة من كبار التاسعة ( عن عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة ) أي بزيادة عن أمه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث