الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة المجادلة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 133 ] سورة "المجادلة"

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله - عز وجل -: قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ؛ إدغام الدال في السين حسن؛ لقرب المخرجين؛ يقرأ: "قد سمع الله"؛ بإدغام الدال في السين؛ حتى لا يلفظ المتكلم بدال؛ وإنما حسن ذلك لأن السين والدال من حروف طرف اللسان؛ فإدغام الدال في السين تقوية للحرف؛ وإظهار الدال جائز؛ لأن موضع الدال - وإن قرب من موضع السين - فموضع الدال حيز على حدة؛ ومن موضع الدال الطاء والتاء؛ هذه الأحرف الثلاثة موضعها واحد؛ والسين والزاي والصاد من موضع واحد؛ وهي تسمى حروف الصفير؛ فلذلك جاز إظهار الدال؛ وهذه الآية نزلت بسبب خولة بنت ثعلبة؛ وأوس بن الصامت؛ وكانا من الأنصار؛ قال لها: "أنت علي كظهر أمي"؛ وقيل: قال لها: "أنت علي كأمي"؛ وكانت هذه الكلمة مما يطلق بها أهل الجاهلية؛ فرووا أنها صارت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب في؛ فلما خلا سني؛ ونثرت بطني - أي: كثر ولدي -؛ جعلني عليه كأمه؛ فروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: "ما عندي في أمرك شيء"؛ فشكت إلى الله - عز وجل - وقالت: "اللهم إني أشكو إليك"؛ وروي أيضا أنها قالت للنبي - عليه السلام - فيما قالت: "إن لي صبية صغارا؛ إن ضممتهم إليه ضاعوا؛ وإن ضممتهم إلي جاعوا"؛ فأنزل الله [ ص: 134 ] - عز وجل - كفارة الظهار؛ وفي هذا دليل أنه لا يكون ما يطلق به الجاهلية طلاقا إلا أن يأتي الإسلام بذلك؛ نحو ما قالوا في "خلية"؛ و"برية"؛ و"حبلك على غاربك"؛ وأصل قولهم: "أنت طالق"؛ لما أتى الإسلام بحكم فيه؛ مضى على حكم الإسلام.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث