الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة الممتحنة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 155 ] سورة "الممتحنة"

مدنية

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله (تعالى): يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ؛ قيل: المعنى: "تلقون إليهم المودة"؛ والمعنى - والله أعلم -: "يلقون إليهم أخبار النبي - عليه السلام - وسره؛ بالمودة التي بينكم وبينهم؛ ودليل هذا القول: تسرون إليهم ؛ ما يستره النبي - عليه السلام - بالمودة؛ ويروى أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة؛ وكان كتب إلى أهل مكة يتنصح لهم؛ فكتب إليهم: إن رسول الله يريد أن يغزوكم؛ فخذوا حذركم؛ فأطلع الله نبيه على ذلك؛ وكان كتب إليهم كتابا؛ ووجه به مع امرأة يقال: إنها كانت مولاة بني هاشم؛ فوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعلي؛ والزبير؛ خلفها؛ فلحقاها؛ فسألاها عن الكتاب؛ فأنكرت؛ ففتشا ما معها؛ فلم يجدا شيئا؛ فقال علي - رضوان الله عليه -: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكذبنا"؛ فأقسم علي عليها لتخرجن الكتاب أو ليضربنها بالسيف؛ فقالت لهما: وليا وجوهكما؛ وأخرجت الكتاب من قرن من قرون شعرها؛ فجاء بالكتاب إلى النبي - عليه السلام -؛ فعرضه على حاطب؛ فاعترف به؛ وقال: إن لي بمكة أهلا؛ ومالا؛ فأردت أن أتقرب منهم؛ ولن يرد الله بأسه عنهم؛ فأنزل الله - عز وجل -: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ؛ الآية؛ إلى آخر القصة. [ ص: 156 ] وأما قوله: إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي ؛ هذا شرط؛ جوابه تقدم؛ المعنى: "إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء؛ و"جهادا"؛ و"ابتغاء"؛ منصوبان لأنهما مفعولان لهما؛ المعنى: "إن كنتم خرجتم لجهاد وابتغاء مرضاتي؛ فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء"؛ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث