الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات

ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات

اسم الإشارة مؤكد لنظيره الذي قبله ، أي ذلك المذكور الذي هو فضل يحصل لهم في الجنة هو أيضا بشرى لهم من الحياة الدنيا .

والعائد من الصلة إلى الموصول محذوف تقديره : الذي يبشر الله به عباده . وحذفه هنا لتنزيله منزلة الضمير المنصوب باعتبار حذف الجار على طريقة حذفه في نحو قوله : واختار موسى لقومه بتقدير : من قومه ، فلما عومل معاملة المنصوب حذف كما يحذف الضمير المنصوب .

[ ص: 81 ] وقرأ نافع وعاصم وابن عامر ويعقوب وخلف ( يبشر ) بضم التحتية وفتح الموحدة وتشديد الشين المكسورة ، وهو من بشره : إذا أخبره بحادث يسره . وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي ( يبشر ) بفتح التحتية وسكون الموحدة وضم الشين مخففة ، يقال : بشرت الرجل بتخفيف الشين أبشره من باب نصر : إذا أغبطه بحادث يسره .

وجمع العباد المضاف إلى اسم الجلالة أو ضميره غلب إطلاقه في القرآن في معرض التقريب وترفيع الشأن ، ولذلك يكون موقع الذين آمنوا وعملوا الصالحات هنا موقع عطف البيان على نحو قوله تعالى : ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون إذ وقع ( الذين آمنوا ) موقع عطف البيان من ( أولياء الله ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث