الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم

لما كان قوله : وكم أرسلنا من نبي في الأولين موجها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم للتسلية والوعد بالنصر ، عطف عليه خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم صريحا بقوله ولئن سألتهم الآية ، لقصد التعجيب من حال الذين كذبوه فإنهم إنما كذبوه لأنه دعاهم إلى عبادة إله واحد ونبذ عبادة الأصنام ، ورأوا ذلك عجبا مع أنهم يقرون لله تعالى بأنه خالق العوالم وما فيها . وهل يستحق العبادة غير خالق العابدين ، ولأن الأصنام من جملة ما خلق الله في الأرض من حجارة ، فلو سألهم الرسول صلى الله عليه وسلم في محاجته إياهم عن خالق الخلق لما استطاعوا غير الإقرار بأنه الله تعالى .

فجملة ولئن سألتهم معطوفة على جملة وكم أرسلنا من نبي في الأولين عطف الغرض ، وهو انتقال إلى الاحتجاج على بطلان الإشراك بإقرارهم الضمني : أن أصنامهم خالية عن صفة استحقاق أن تعبد .

وتأكيد الكلام باللام الموطئة للقسم ولام الجواب ونون التوكيد لتحقيق أنهم يجيبون بذلك تنزيلا لغير المتردد في الخبر منزلة المتردد ، وهذا التنزيل كناية عن جدارة حالتهم بالتعجيب من اختلال تفكيرهم وتناقض عقائدهم وإنما فرض الكشف عن عقيدتهم في صورة سؤالهم عن خالقهم للإشارة إلى أنهم غافلون عن ذلك في [ ص: 168 ] مجرى أحوالهم وأعمالهم ودعائهم حتى إذا سألهم السائل عن خالقهم لم يتريثوا أن يجيبوا بأنه الله ثم يرجعون إلى شركهم .

وتاء الخطاب في سألتهم للنبيء صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر سياق التسلية ، أو يكون الخطاب لغير معين ليعم كل مخاطب يتصور منه أن يسألهم .

و العزيز العليم هو الله تعالى . وليس ذكر الصفتين العليتين من مقول جوابهم وإنما حكي قولهم بالمعنى ، أي ليقولن خلقهن الذي الصفتان من صفاته ، وإنما هم يقولون : خلقهن الله ، كما حكي عنهم في سورة لقمان . ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله . وذلك هو المستقرئ من كلامهم نثرا وشعرا في الجاهلية .

وإنما عدل عن الاسم العلي إلى الصفتين زيادة في إفحامهم بأن الذي انصرفوا عن توحيده بالعبادة عزيز عليم ، فهو الذي يجب أن يرجوه الناس للشدائد لعزته ، وأن يخلصوا له باطنهم لأنه لا يخفى عليه سرهم ، بخلاف شركائهم فإنها أذلة لا تعلم ، وإنهم لا ينازعون وصفه بـ ( العزيز والعليم ) .

وتخصيص هاتين الصفتين بالذكر من بين بقية الصفات الإلهية لأنها مضادة لصفات الأصنام فإن الأصنام عاجزة عن دفع الأيدي .

والتقدير : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ، وإن سألتهم : أهو العزيز العليم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث