الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيع الخلط من التمر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1974 [ ص: 150 ] 20 - باب: بيع الخلط من التمر

2080 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا شيبان ، عن يحيى ، عن أبي سلمة عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : كنا نرزق تمر الجمع ، وهو الخلط من التمر ، وكنا نبيع صاعين بصاع ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : " لا صاعين بصاع ، ولا درهمين بدرهم" . [مسلم : 1595 - فتح: 4 \ 311]

التالي السابق


ذكر فيه حديث أبي سعيد : كنا نرزق تمر الجمع ، وهو الخلط من التمر ، وكنا نبيع صاعين بصاع ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : "لا صاعين بصاع ، ولا درهمين بدرهم" .

فقه الباب :

إن التمر كله جنس واحد رديئه وجيده ، لا يجوز التفاضل في شيء منه ، ويدخل في معنى التمر جميع الطعام ، فلا يجوز في الجنس الواحد منه التفاضل ولا النساء بإجماع ، وإذا كانا جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل ، واشترط الحلول والمماثلة .

هذا حكم الطعام المقتات كله عند مالك .

وعند الشافعي : الطعام كله المقتات والمتفكه به والمتداوى .

وعند الكوفيين : الطعام المكيل والموزون .

وفيه من الفقه : أن من لم يعلم بتحريم الشيء فلا حرج عليه حتى يعلمه ، والبيع إذا وقع محرما فهو منسوخ مردود لقوله - عليه السلام - : "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" .

[ ص: 151 ] فائدة :

الجمع : هو الخلط من التمر . قال الأصمعي : هو كل لون من التمر لا يعرف اسمه . وقيل : هو نوع رديء . وقيل : هو المختلط . وعن المطرز : هو نخل الدقل -يعني- تمر الدوم ، قاله عياض ، والذي في "المغرب" له : الجمع : الدقل ; لأنه يجمع من خمسين نخلة .

وقال صاحب "المطالع" : هو تمر من تمر النخل رديء يابس .

والخلط من التمر ألوان مجتمعة . وفي "الموعب" يقال : ما أكثر الجمع في أرض بني فلان للنخل الذي يخرج من النوى ولا يعرف .

أخرى : قول ابن عباس : لا ربا إلا في النسيئة ثبت رجوعه عنه .

[ ص: 152 ] أخرى : قال الأثرم في "سننه" : قلت لأبي عبد الله : التمر بالتمر وزنا بوزن : قال : لا ، ولكن كيلا بكيل ، إنما أصل التمر الكيل .

قلت لأبي عبد الله : صاع بصاع ، واحد التمرين يدخل في المكيال أكثر ؟ فقال : إنما هو صاع بصاع . أي : جائز .

أخرى : قوله : ("ولا درهمين بدرهم") يؤيده الحديث الآخر : "الذهب بالذهب مثلا بمثل" إلى أن قال : "والتمر بالتمر مثلا بمثل" حتى عدد الستة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث