الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم

وأشهدوا إذا تبايعتم تشريع للإشهاد عند البيع ولو بغير دين إذا كان البيع غير تجارة حاضرة ، وهذا إكمال لصور المعاملة ، فإنها إما تداين ، أو آيل إليه كالبيع بدين ، وإما تناجز في تجارة وإما تناجز في غير تجارة كبيع العقار والعروض في غير التجر ، وقيل : المراد بـ ( تبايعتم ) التجارة ، فتكون الرخصة في ترك الكتابة مع بقاء الإشهاد بدون كتابة ، وهذا بعيد جدا ، لأن الكتابة ما شرعت إلا لأجل الإشهاد والتوثق .

وقوله تعالى : " وأشهدوا " أمر : قيل هو للوجوب ، وهذا قول أبي موسى الأشعري ، وابن عمر ، وأبي سعيد الخدري ، وسعيد بن المسيب ومجاهد ، والضحاك ، [ ص: 117 ] وعطاء ، وابن جريج ، والنخعي ، وجابر بن زيد ، وداود الظاهري ، والطبري ، وقد أشهد النبيء - صلى الله عليه وسلم - على بيع عبد باعه للعداء بن خالد بن هوذة وكتب في ذلك : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله اشترى منه عبدا لا داء ولا غائلة ولا خبثة ، بيع المسلم للمسلم ، وقيل : هو للندب وذهب إليه من السلف الحسن ، والشعبي ، وهو قول مالك ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، وتمسكوا بالسنة : أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - باع ولم يشهد ، قاله ابن العربي ، وجوابه : أن ذلك في مواضع الائتمان وسيجيء قوله تعالى : فإن أمن بعضكم بعضا الآية وقد تقدم ما لابن عطية في توجيه عدم الوجوب وردنا له عند قوله تعالى : " فاكتبوه " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث