الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله

القول في تأويل قوله تعالى:

[21] طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم .

طاعة وقول معروف فيه أوجه:

[ ص: 5386 ] أحدها:- أنه خبر (أولى) على ما تقدم.

الثاني:- أنها صفة السورة. أي: فإذا أنزلت سورة محكمة طاعة، أي: ذات طاعة، أو مطاعة. ذكره مكي، وأبو البقاء. وفيه بعد، لكثرة الفواصل.

الثالث:- أنها مبتدأ، و(قول) عطف عليها، والخبر محذوف. تقديره: أمثل بكم من غيرهما. وقدره مكي: منا طاعة، فقدره مقدما. الرابع:- أن يكون خبر مبتدأ محذوف. أي: أمرنا طاعة.

الخامس:- أن (لهم): خبر مقدم، و(طاعة): مبتدأ مؤخر. والوقف والابتداء يعرفان مما قدمته، فتأمل -أفاده السمين-.

فإذا عزم الأمر أي: جد الحال، وحضر القتال: قال أبو السعود : أسند العزم، وهو الجد إلى الأمر، وهو لأصحابه، مجازا. كما في قوله تعالى: إن ذلك من عزم الأمور وعامل الظرف محذوف. أي: خالفوا وتخلفوا. وقيل ناقضوا. وقيل: كرهوا. وقيل: هو قوله تعالى: فلو صدقوا الله على طريقة قولك: إذا حضرني طعام، فلو جئتني لأطعمتك. أي: فلو صدقوه تعالى فيمل قالوه من الكلام المنبئ عن الحرص على الجهاد، بالجري على موجبه: لكان أي: الصدق: خيرا لهم أي: في عاجل دنياهم، وآجل معادهم. قيل: فلو صدقوه في الإيمان، وواطأت قلوبهم في ذلك ألسنتهم. وأيا ما كان، فالمراد بهم الذين في قلوبهم مرض، وهم المخاطبون بقوله تعالى:

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث