الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون

فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون

التعقيب المفاد بالفاء تعقيب على محذوف يقتضي هذا الدعاء إذ ليس في المذكور قبل الفاء ما يناسبه التعقيب بهذا الدعاء إذ المذكور قبله كلام من موسى [ ص: 299 ] إليهم ، فالتقدير : فلم يستجيبوا له فيما أمرهم ، أو فأصروا على أذاه وعدم متاركته فدعا ربه ، وهذا التقرير الثاني أليق بقوله إن هؤلاء قوم لا . وهذا كالتعقيب الذي في قوله تعالى فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ، وقوله إن هؤلاء قوم مجرمون اتفق القراء العشرة على قراءته بفتح الهمزة وشد النون فما بعدها في قوة المصدر ، فلذلك تقدر الباء التي يتعدى بها فعل ( دعا ) ، أي دعا ربه بما يجمعه هذا التركيب المستعمل في التعريض بأنهم استوجبوا تسليط العقاب الذي يدعو به الداعي ، فالإخبار عن كونهم قوما مجرمين مستعمل في طلب المجازاة على الإجرام أو في الشكاية من اعتدائهم ، أو في التخوف من شرهم إذا استمروا على عدم تسريح بني إسرائيل ، وكل ذلك يقتضي الدعاء لكف شرهم ، فلذلك أطلق على هذا الخبر فعل ( دعا ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث