الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى:

[12_13_14] كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد .

كذبت قبلهم أي: قبل قريش قوم نوح قال أبو السعود : استئناف وارد لتقرير حقيقة البعث، ببيان اتفاق كافة الرسل عليهم السلام عليها، وتعذيب منكريها.

وأصحاب الرس وهو بئر كانوا عنده. يقال: إنهم قوم شعيب عليه السلام. ويقال غير ذلك، كما تقدم في سورة الفرقان.

وثمود وهم اللذين جادلوا صالحا، وقتلوا الناقة.

وعاد وهم اللذين جادلوا هودا في أصنامهم.

وفرعون وهو الذي جادل موسى فيما أرسل به. قال الرازي : ولم يقل: (وقوم فرعون)؛ لأن فرعون كان هو المغتر المستخف بقومه والمستبد بأمره.

وإخوان لوط وهم اللذين جادلوه في إتيان الرجال.

وأصحاب الأيكة أي: الغيضة من الشجر، المجادلون شعيبا في الكيل والوزن.

وقوم تبع قال المهايمي : المجادلون إمامهم وعلماءهم في الدين. ومضى الكلام على ذلك في الحجر والدخان.

كل كذب الرسل أي: كل من هذه الأمم وهؤلاء القرون كذبوا رسولهم، [ ص: 5488 ] ومن كذب رسولا فكأنما كذب جميع الرسل، كقوله تعالى: كذبت قوم نوح المرسلين وإنما جاءهم رسول واحد، فهم في نفس الأمر، لو جاءهم جميع الرسل كذبوهم، أفاده ابن كثير ، وهو توجيه لجمع الرسل. وإفراد ضمير كذب مراعاة للفظ " كل " فإنه مفرد وإن كان جمعا معنى. فحق وعيد أي: فوجب لهم الوعيد الذي وعد به من كفر، وهو العذاب والنقمة. قال ابن جرير :

إنما وصف تعالى في هذه الآية ما وصف من إحلاله عقوبته بهؤلاء المكذبين الرسل؛ ترهيبا منه بذلك مشركي قريش ، وإعلاما منه لهم أنهم إن لم ينيبوا من تكذيبهم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أنه محل بهم من العذاب مثل الذي أحل بهم. أي: فهو تسلية للرسول صلوات الله عليه، وتهديد لهم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث