الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 239 ] سورة "المزمل

مكية ما خلا آيتين من آخرها مدنيتان

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله: يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا ؛ هذا خطاب للنبي - عليه السلام -؛ وقيل: إنه نزل عليه هذا وعليه قطيفة؛ و"المزمل"؛ أصله: "المتزمل"؛ ولكن التاء تدغم في الزاي؛ لقربها منها؛ يقال: "تزمل فلان"؛ إذا تلفف بثيابه؛ وكل شيء لافف فقد زمل؛ قال امرؤ القيس:


كأن أبانا في أفانين ودقه ... كبير أناس في بجاد مزمل



وقيل: إنه كان متزملا في حال هيئة الصلاة. قوله : قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ؛ فالمعنى - والله أعلم - أن "نصفه"؛ بدل من "الليل"؛ كما تقول: "ضربت زيدا رأسه"؛ فإنما ذكرت "زيدا"؛ لتؤكد الكلام؛ وهو أوكد من قولك: "ضربت رأس زيد"؛ فالمعنى: "قم نصف الليل إلا قليلا؛ أو انقص من النصف؛ أو زد على النصف"؛ وذكر أو انقص منه قليلا ؛ بمعنى: "إلا قليلا"؛ ولكنه ذكر مع الزيادة؛ فالمعنى: "قم نصف الليل؛ أو انقص من نصف الليل أو زد على نصف"؛ وهذا - والله أعلم - قبل أن يقع فرض الصلوات الخمس؛ ومعنى: ورتل القرآن ترتيلا [ ص: 240 ] بينه تبيينا؛ والتبيين لا يتم بأن يعجل في القرآن؛ إنما يتم بأن تبين جميع الحروف؛ وتوفي حقها في الإشباع.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث