الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم

جزء التالي صفحة
السابق

لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا

إلا من ظلم : إلا من جهر من ظلم ، استثنى من الجهر الذي لا يحبه الله جهر [ ص: 170 ] المظلوم ، وهو أن يدعو على الظالم ويذكره بما فيه من السوء ، وقيل : هو أن يبدأ بالشتيمة فيرد على الشاتم ولمن انتصر بعد ظلمه [الشورى : 41] وقيل : ضاف رجل قوما فلم يطعموه ، فأصبح شاكيا ، فعوتب على الشكاية فنزلت ، وقرئ "إلا من ظلم" على البناء للفاعل للانقطاع . أي : ولكن الظالم راكب ما لا يحبه الله فيجهر بالسوء ، ويجوز أن يكون "من ظلم" مرفوعا ، كأنه قيل : لا يحب الله الجهر بالسوء ، إلا الظالم على لغة من يقول : ما جاءني زيد إلا عمرو ، بمعنى ما جاءني إلا عمرو ، ومنه لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله [النمل : 65] ثم حث على العفو ، وألا يجهر أحد لأحد بسوء وإن كان على وجه الانتصار ، بعدما أطلق الجهر به وجعله محبوبا ، حثا على الأحب إليه ، والأفضل عنده والأدخل في الكرم والتخشع والعبودية ، وذكر إبداء الخير وإخفاءه تشبيبا للعفو ، ثم عطفه عليهما اعتدادا به وتنبيها على منزلته ، وأن له مكانا في باب الخير وسيطا; والدليل على أن العفو هو الغرض المقصود بذكر إبداء الخير وإخفائه قوله : فإن الله كان عفوا قديرا أي : يعفو عن الجانين مع قدرته على الانتقام ، فعليكم أن تقتدوا بسنة الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث