الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في تضمنها الرد على الجهمية معطلة الصفات

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل في تضمنها الرد على الجهمية معطلة الصفات

وذلك من وجوه :

أحدها : من قوله الحمد لله فإن إثبات الحمد الكامل له يقتضي ثبوت كل ما يحمد عليه ، من صفات كماله ، ونعوت جلاله ، إذ من عدم صفات الكمال فليس بمحمود على الإطلاق ، وغايته : أنه محمود من وجه دون وجه ، ولا يكون محمودا بكل وجه ، [ ص: 87 ] وبكل اعتبار ، بجميع أنواع الحمد إلا من استولى على صفات الكمال جميعها ، فلو عدم منها صفة واحدة لنقص من حمده بحسبها .

وكذلك في إثبات صفة الرحمة له ما يتضمن إثبات الصفات التي تستلزمها من الحياة ، والإرادة والقدرة ، والسمع والبصر ، وغيرها .

وكذلك صفة الربوبية تستلزم جميع صفات الفعل وصفة الإلهية تستلزم جميع أوصاف الكمال ذاتا وأفعالا ، كما تقدم بيانه .

فكونه محمودا إلها ربا ، رحمانا رحيما ، ملكا معبودا ، مستعانا ، هاديا منعما ، يرضى ويغضب مع نفي قيام الصفات به جمع بين النقيضين ، وهو من أمحل المحال .

وهذه الطريق تتضمن إثبات الصفات الخبرية من وجهين :

أحدهما : أنها من لوازم كماله المطلق ، فإن استواءه على عرشه من لوازم علوه ، ونزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا في نصف الليل الثاني من لوازم رحمته وربوبيته ، وهكذا سائر الصفات الخبرية .

الوجه الثاني : أن السمع ورد بها ، ثناء على الله ومدحا له ، وتعرفا منه إلى عباده بها ، فجحدها وتحريفها عما دلت عليه ، وعما أريد بها مناقض لما جاءت به ، فلك أن تستدل بطريق السمع على أنها كمال ، وأن تستدل بالعقل كما تقدم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث