الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاستنجاء من كل خارج إلا الريح

جزء التالي صفحة
السابق

ويجب الاستنجاء من كل خارج إلا الريح ، فإن توضأ قبله ، فهل يصح وضوءه ؛ على روايتين وإن تيمم قبله خرج على الروايتين ، وقيل : لا يصح وجها واحدا .

التالي السابق


( ويجب الاستنجاء أو الاستجمار من كل خارج ) لخبر عائشة وغيره ، إذ الأمر يقتضي الوجوب ، وأكد ذلك بلفظ الإجزاء فإنه غالبا يستعمل فيه ، وكلامه شامل للمعتاد ، كالغائط ، والبول ، والنادر كالدود ، والحصى ، والطاهر ، والنجس ، وهو ظاهر كلام الأصحاب ، وظاهر " المحرر " أنه لا يجب في طاهر ، كمني ، ودواء تحملت به ، إن قيل بطهارة فرجها ، والمذي على رواية ، وللرطب [ ص: 96 ] واليابس ، حتى لو أدخل ميلا في ذكره ، ثم أخرجه لزمه الاستنجاء ، وهو المشهور ربطا للحكم بالمظنة ، وهي استصحاب الرطوبة ، وقال في " المغني " ، و " الشرح " : القياس أنه لا يجب في يابس لا ينجس المحل ، وذكر ابن تميم ذلك وجها ( إلا الريح ) فإنه لا يجب لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من استنجى من ريح فليس منا رواه الطبراني في " معجمه " الصغير ، قال أحمد : ليس فيها استنجاء في كتاب الله تعالى ، ولا سنة رسوله عليه السلام ، ولأن الغسل إنما يجب لإزالة النجاسة ، ولا نجاسة فيها ، قال في " المبهج " : لأنها عرض باتفاق الأصوليين ، وفيه نظر ، لأن من المعلوم أن للريح الخارجة من الدبر رائحة منتنة قائمة بها ، ولا شك في كون الرائحة عرضا ، فلو كانت الريح أيضا عرضا ، لزم قيام العرض بالعرض وهو غير جائز عند المتكلمين ، وهي طاهرة ، وفي " النهاية " نجسة فتنجس ماء يسيرا ، وفيه بعد ، وذكر أبو الخطاب : أنها غير ناقصة بنفسها ، بل بما يتبعها من النجاسة ، ويعفى عن خلع السراويل للمشقة ، وقيل : لا استنجاء من نوم وريح ، وإن أصحابنا بالشام قالت : الفرج يرمص كما ترمص العين ، وأوجبت غسله ، ذكره أبو الوقت الدينوري ( فإن توضأ قبله ) أي : قبل الاستنجاء إذا كانت النجاسة عليه ( فهل يصح وضوءه ؛ على روايتين ) إحداهما : يصح ، قدمه في " المحرر " وجزم به في " الوجيز " وصححها القاضي ، وفي " الشرح " لأنها إزالة نجاسة ، فلم تشترط لصحة الطهارة ، كالتي على غير الفرج ، فعليها يباح له به مس المصحف ، ولبس الخف ، والصلاة عند عجزه عما يستنجي به ، ويستمر وضوءه ما لم يحدث ، ثم يزيلها بخرقة ، أو غيرها ، والأخرى : لا يصح ، وهي ظاهر الخرقي ، وقدمها في " الرعاية " ، و " الفروع " ، وذكر أنه [ ص: 97 ] اختيار الأكثر لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث المقداد : يغسل ذكره ، ثم يتوضأ فرتب الوضوء بعد الغسل ، ولأنها طهارة يبطلها الحدث ، فاشترط تقديم الاستنجاء عليها كالتيمم ، فعلى هذه لا يستبيح شيئا مما ذكرنا ( وإن تيمم قبله خرج على الروايتين ) السابقتين ، فيصح عند ابن حامد ، واختار القاضي ، وابن حمدان البطلان ، وبناه في " المغني " ، و " الشرح " على رواية صحة الوضوء فقط ( وقيل : لا يصح وجها واحدا ) جزم به في " الوجيز " لأنه لا يرفع الحدث ، وإنما يستباح به ، ولا يباح مع قيام المانع ، كالتيمم ، فعلى هذا إذا كانت على غير الفرج ، فهو كما لو كانت عليه ، ذكره القاضي ، وابن عقيل ، وفي وجه : يجزئ ، لأنه استباح الصلاة بغيره ، أشبه ما لو كانت على الثوب ، قال في " المغني " : وهو الأشبه ، لأن نجاسة الفرج سبب وجوب التيمم ، فجاز أن يكون بقاؤها مانعا ، بخلاف سائر النجاسات .

مسألة : يحرم منع المحتاج إلى الطهارة ، ولو وقفت على طائفة معينة ، ولو في ملكه ، لبذلها للمحتاج شرعا وعرفا ، ولو صرح الواقف بالمنع ، قال الشيخ تقي الدين : يمنع أهل الذمة من دخول طهارة إن حصل بهم ضرر ، ومع عدمه ، لا مزاحمة لهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث