الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة ما كان يعطيه الملوك للمرتزقة من الفقراء والمساكين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وسئل شيخ الإسلام رحمه الله فيم استقر إطلاقه من الملوك المتقدمين وإلى الآن : من وجوه البر والقربات على سبيل المرتب للمرتزقين من الفقراء والمساكين على اختلاف أحوالهم . فمنهم الفقير الذي لا مال له . ومنهم من له عائلة كثيرة يلزمه نفقتهم وكسبه لا يقوم بكلفتهم . ومنهم المنقطع إلى الله تعالى الذي ليس له سبب يتسبب به [ و ] لا يحسن صنعة يصنعها . ومنهم العاجز عن [ ص: 559 ] الحركة لكبر أو ضعف . ومنهم الصغير دون البالغ والنساء الأرامل وذوو العاهات . ومنهم المشتغلون بالعلم الشريف وقراءة القرآن ومن للمسلمين بهم نفع عام وله في بيت المال نصيب . ومنهم أرباب الزوايا والربط المتجردون للعبادة وتلقي الواردين : من الفقهاء وأهل العلم وغيرهم من أبناء السبيل . ومنهم أيتام المستشهدين في سبيل الله تعالى من أولاد الجند وغيرهم ممن لم يخلف له ما يكفيه وممن يسأل إحياء الموات فأحياها أو استصلح أحراسا عالية لتكون له مستمرة بعد إصلاحها فاستخرجها في مدة سنين عديدة واستقرت عليه على جاري العوائد في مثل ذلك .

فهل تكون هذه الأسباب التي اتصفوا بها مسوغة لهم تناول ما نالوه من ذلك وأطلقه لهم ملوك الإسلام ونوابهم على وجه المصلحة واستقر بأيديهم إلى الآن أم لا ؟ وما حكم من ينزلهم بعدم الاستحقاق مع وجود هذه الصفات وتقرب إلى السلطان بالسعي بقطع أرزاقهم المؤدي إلى تعطيل الزوايا ومعظم الزوايا والربط التي يرتفق بها أبناء السبيل وغيرهم من المجردين ويقوم بها شعار الإسلام . هل يكون بذلك آثما عاصيا أم لا ؟ وهل يجب أن يكلف هؤلاء إثبات استحقاقهم مع كون ذلك مستقرا بأيديهم من قبل أولي الأمر . ولو كلفوا ذلك : فهل يتعين عليهم إثباته عند حاكم بعينه [ ص: 560 ] غريب من بلادهم متظاهر بمنافرتهم مع وجود عدة من الحكام غيره في بلادهم أو لا ؟ وما حكم من عجز منهم عن الإثبات لضعفه عن إقامة البينة الشرعية ؟ لما غلب عليه الحال من أن شهود هذا الزمان لا يؤدون شهادة إلا بأجرة ترضيهم وقد يعجز الفقير عن مثلها وكذلك النسوة اللاتي لا يعلم الشهود أحوالهن غالبا .

وإذا سأل الإمام حاكما عن استحقاق من ذكر . فأجاب بأنه لا يستحق من هؤلاء المذكورين ومن يجري مجراهم إلا الأعمى والمكسح والزمن لا غير واضرب عما سواهم من غير اطلاع على حقيقة أحوالهم . هل يكون بذلك آثما عاصيا أم لا ؟ وما الذي يجب عليه في ذلك ؟ وإذا سأله الإمام عن الزوايا والربط . هل يستحق من هو بها ما هو مرتب لهم . فأجاب بأن هذه الزوايا والربط دكاكين ولا شك أن فيهم الصلحاء والعلماء وحملة الكتاب العزيز والمنقطعين إلى الله تعالى . هل يكون مؤذيا لهم بذلك أم لا ؟ وما حكم هذا القول المطلق فيهم - مع عدم المعرفة بجميعهم والاطلاع على حقيقة أحوالهم بالكلية إذا تبين سقوطه وبطلانه - هل تسقط بذلك روايته وما عداها من أخباره أم لا ؟ وهل للمقذوفين الدعوى عليه بهذا الطعن عليهم المؤدي عند الملوك إلى قطع أرزاقهم وأن يكلفوه إثبات ذلك . وإذا عجز عن إثباته فهل لهم مطالبته [ ص: 561 ] بمقتضاه أم لا ؟ وإذا عجز عن ثبوت ذلك هل يكون قادحا في عدالته وجرحه : ينعزل بها عن المناصب الدينية أم لا ؟ ومن كانت هذه صفته لهذه الطائفة وهم له في غاية الكراهة هل يجوز أن يؤم بهم وقد جاء : { لا يؤم الرجل قوما أكثرهم له كارهون } ؟ ؟ .

التالي السابق


فأجاب : الحمد لله رب العالمين . هذه المسائل تحتاج إلى تقرير أصل جامع في أموال بيت المال مبني على الكتاب والسنة التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون كما قال عمر بن عبد العزيز : سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده أشياء : الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستعمال لطاعة الله وقوة على طاعة الله ليس لأحد تغييرها ولا النظر في رأي من خالفها ; من اهتدى بها فهو مهتد ومن استنصر بها فهو منصور ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا . وقد قال صلى الله عليه وسلم { أوصيكم بالسمع والطاعة فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ . وإياكم ومحدثات الأمور ; فإن كل بدعة ضلالة } .

والواجب على ولاة الأمور وغيرهم من المسلمين العمل من ذلك [ ص: 562 ] بما عليهم كما قال تعالى : { فاتقوا الله ما استطعتم } وقال النبي صلى الله عليه وسلم { إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه } .

ونحن نذكر ذلك مختصرا فنقول : الأموال التي لها أصل في كتاب الله التي يتولى قسمها ولاة الأمر ثلاثة : " مال المغانم " . وهذا لمن شهد الوقعة ; إلا الخمس فإن مصرفه ما ذكره الله في قوله : { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله } و " المغانم " ما أخذ من الكفار بالقتال . فهذه المغانم وخمسها .

و " الثاني الفيء " . وهو الذي ذكره الله تعالى في " سورة الحشر " حيث قال : { وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب } ومعنى قوله : { فما أوجفتم } أي ما حركتم ولا أعملتم ولا سقتم . يقال وجف البعير يجف وجوفا وأوجفته : إذا سار نوعا من السير . فهذا هو الفيء الذي أفاءه الله على رسوله وهو ما صار للمسلمين بغير إيجاف خيل ولا ركاب وذلك عبارة عن [ ص: 563 ] القتال أي ما قاتلتم عليه . فما قاتلوا عليه كان للمقاتلة وما لم يقاتلوا عليه فهو فيء ; لأن الله أفاءه على المسلمين ; فإنه خلق الخلق لعبادته وأحل لهم الطيبات ليأكلوا طيبا ويعملوا صالحا . والكفار عبدوا غيره فصاروا غير مستحقين للمال . فأباح للمؤمنين أن يعبدوه وأن يسترقوا أنفسهم وأن يسترجعوا الأموال منهم . فإذا أعادها الله إلى المؤمنين منهم فقد فاءت أي رجعت إلى مستحقيها .

وهذا الفيء يدخل فيه جزية الرءوس التي تؤخذ من أهل الذمة ويدخل فيه ما يؤخذ منهم من العشور ; وأنصاف العشور وما يصالح عليه الكفار من المال كالذي يحملونه وغير ذلك . ويدخل فيه ما جلوا عنه وتركوه خوفا من المسلمين كأموال بني النضير التي أنزل الله فيها " سورة الحشر " وقال : { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار } { ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار } وهؤلاء أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يسكنون شرقي المدينة النبوية فأجلاهم بعد أن حاصرهم وكانت أموالهم مما أفاء الله على رسوله .

[ ص: 564 ] وذكر مصارف الفيء بقوله : { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب } { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون } { والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم } فهؤلاء المهاجرون والأنصار ومن جاء بعدهم إلى يوم القيامة ولهذا قال مالك وأبو عبيد وأبو حكيم النهرواني من أصحاب أحمد وغيرهم : أن من سب الصحابة لم يكن له في الفيء نصيب .

ومن الفيء ما ضربه عمر رضي الله عنه على الأرض التي فتحها عنوة ولم يقسمها ; كأرض مصر وأرض العراق - إلا شيئا يسيرا منها - وبر الشام وغير ذلك . فهذا الفيء لا خمس فيه عند جماهير الأئمة : كأبي حنيفة ومالك وأحمد . وإنما يرى تخميسه الشافعي وبعض [ ص: 565 ] أصحاب أحمد وذكر ذلك رواية عنه قال ابن المنذر : لا يحفظ عن أحد قبل الشافعي أن في الفيء خمسا كخمس الغنيمة .

وهذا الفيء لم يكن ملكا للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته عند أكثر العلماء . وقال الشافعي وبعض أصحاب أحمد : كان ملكا له .

وأما مصرفه بعد موته ; فقد اتفق العلماء على أن يصرف منه أرزاق الجند المقاتلين الذين يقاتلون الكفار ; فإن تقويتهم تذل الكفار فيؤخذ منهم الفيء . وتنازعوا هل يصرف في سائر مصالح المسلمين أم تختص به المقاتلة ؟ على قولين للشافعي ووجهين في مذهب الإمام أحمد ; لكن المشهور في مذهبه وهو مذهب أبي حنيفة ومالك : أنه لا يختص به المقاتلة ; بل يصرف في المصالح كلها .

وعلى القولين : يعطى من فيه منفعة عامة لأهل الفيء ; فإن الشافعي قال : ينبغي للإمام أن يخص من في البلدان من المقاتلة وهو من بلغ ويحصي الذرية وهي من دون ذلك والنساء . إلى أن قال : ثم يعطي المقاتلة في كل عام عطاءهم ويعطي الذرية والنساء ما يكفيهم لسنتهم . قال : والعطاء من الفيء لا يكون إلا لبالغ يطيق القتال . قال : ولم يختلف أحد ممن لقيه في أنه ليس للمماليك في العطاء حق ولا للأعراب الذين هم أهل الصدقة . قال : فإن فضل من الفيء شيء وضعه الإمام في أهل الحصون والازدياد في الكراع والسلاح وكل ما [ ص: 566 ] يقوى به المسلمون . فإن استغنوا عنه وحصلت كل مصلحة لهم فرق ما يبقى عنهم بينهم على قدر ما يستحقون من ذلك المال . قال : ويعطي من الفيء رزق العمال والولاة وكل من قام بأمر الفيء : من وال وحاكم وكاتب وجندي ممن لا غنى لأهل الفيء عنه .

وهذا مشكل مع قوله : إنه لا يعطى من الفيء صبي ولا مجنون ولا عبد ولا امرأة ولا ضعيف لا يقدر على القتال ; لأنه للمجاهدين .

وهذا إذا كان للمصالح فيصرف منه إلى كل من للمسلمين به منفعة عامة كالمجاهدين وكولاة أمورهم : من ولاة الحرب وولاة الديوان وولاة الحكم ومن يقرئهم القرآن ويفتيهم ويحدثهم ويؤمهم في صلاتهم ويؤذن لهم . ويصرف منه في سداد ثغورهم وعمارة طرقاتهم وحصونهم ويصرف منه إلى ذوي الحاجات منهم أيضا ويبدأ فيه بالأهم فالأهم : فيقدم ذوو المنافع الذين يحتاج المسلمون إليهم على ذوي الحاجات الذين لا منفعة فيهم . هكذا نص عليه عامة الفقهاء من أصحاب أحمد والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم .

قال أصحاب أبي حنيفة يصرف في المصالح ما يسد به الثغور من القناطر والجسور ويعطي قضاة المسلمين ما يكفيهم ويدفع منه أرزاق المقاتلة وذوو الحاجات يعطون من الزكوات ونحوها . وما فضل عن [ ص: 567 ] منافع المسلمين قسم بينهم ; لكن مذهب الشافعي وبعض أصحاب أحمد : أنه ليس للأغنياء الذين لا منفعة للمسلمين بهم فيه حق إذا فضل المال واتسع عن حاجات المسلمين كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما كثر المال أعطا منهم عامة المسلمين فكان لجميع أصناف المسلمين فرض في ديوان عمر بن الخطاب ; غنيهم وفقيرهم ; لكن كان أهل الديوان نوعين : مقاتلة وهم البالغون . وذرية وهم الصغار والنساء الذين ليسوا من أهل القتال ; ومع هذا فالواجب تقديم الفقراء على الأغنياء الذين لا منفعة فيهم فلا يعطى غني شيئا حتى يفضل عن الفقراء . هذا مذهب الجمهور كمالك وأحمد في الصحيح من الروايتين عنه . ومذهب الشافعي - كما تقدم - تخصيص الفقراء بالفاضل .

وأما " المال الثالث " فهو الصدقات التي هي زكاة أموال المسلمين : زكاة الحرث وهي العشور وأنصاف العشور : المأخوذة من الحبوب والثمار . وزكاة الماشية وهي الإبل والبقر والغنم . وزكاة التجارة . وزكاة النقدين . فهذا المال مصرفه ما ذكره الله تعالى في قوله : { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } وفي السنن : { أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل أن يعطيه شيئا من الصدقات .

[ ص: 568 ] فقال : إن الله لم يرض في الصدقات بقسمة نبي ولا غيره ; ولكن جزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك
} . وقد اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يخرج بالصدقات عن الأصناف الثمانية المذكورين في هذه الآية كما دل على ذلك القرآن .

إذا تبين هذا الأصل . فنذكر أصلا آخر ونقول : أموال بيت المال في مثل هذه الأزمنة هي أصناف : صنف منها هو من الفيء أو الصدقات أو الخمس . فهذا قد عرف حكمه . وصنف صار إلى بيت المال بحق من غير هذه . مثل من مات من المسلمين ولا وارث له . ومن ذلك ما فيه نزاع ومنه ما هو متفق عليه . وصنف قبض بغير حق أو بتأويل يجب رده إلى مستحقه إذا أمكن وقد تعذر ذلك . مثل ما يؤخذ من مصادرات العمال وغيرهم الذين أخذوا من الهدايا وأموال المسلمين ما لا يستحقونه فاسترجعه ولي الأمر منهم أو من تركاتهم ولم يعرف مستحقه . ومثل ما قبض من الوظائف المحدثة وتعذر رده إلى أصحابه وأمثال ذلك .

فهذه الأموال التي تعذر ردها إلى أهلها لعدم العلم بهم مثلا هي مما يصرف في مصالح المسلمين عند أكثر العلماء . وكذلك من كان عنده مال لا يعرف صاحبه كالغاصب التائب والخائن التائب والمرابي التائب ونحوهم ممن صار بيده مال لا يملكه ولا يعرف صاحبه ; فإنه [ ص: 569 ] يصرفه إلى ذوي الحاجات ومصالح المسلمين .

إذا تبين هذان الأصلان . فنقول : من كان من ذوي الحاجات : كالفقراء والمساكين والغارمين وابن السبيل فهؤلاء يجوز ; بل يجب أن يعطوا من الزكوات ومن الأموال المجهولة باتفاق المسلمين . وكذلك يعطوا من الفيء مما فضل من المصالح العامة التي لا بد منها عند أكثر العلماء كما تقدم . سواء كانوا مشتغلين بالعلم الواجب على الكفاية أو لم يكونوا وسواء كانوا في زوايا أو ربط أو لم يكونوا ; لكن من كان مميزا بعلم أو دين كان مقدما على غيره . وأحق هذا الصنف من ذكرهم الله بقوله : { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا } فمن كان ما هو مشغول به من العلم والدين الذي أحصر به في سبيل الله قد منعه الكسب فهو أولى من غيره . ويعطى قضاة المسلمين وعلماؤهم منه ما يكفيهم ويدفع منه أرزاق المقاتلة وذراريهم لا سيما من بني هاشم الطالبيين والعباسيين وغيرهم ; فإن هؤلاء يتعين إعطاؤهم من الخمس والفيء والمصالح ; لكون الزكاة محرمة عليهم .

والفقير الشرعي المذكور في الكتاب والسنة الذي يستحق من الزكاة والمصالح ونحوهما ليس هو الفقير الاصطلاحي الذي يتقيد بلبسة [ ص: 570 ] معينة وطريقة معينة ; بل كل من ليس له كفاية تكفيه وتكفي عياله فهو من الفقراء والمساكين .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث