الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى كل امرئ بما كسب رهين

كل امرئ بما كسب رهين .

جملة معترضة بين جملة وما ألتناهم من عملهم وبين جملة وأمددناهم بفاكهة قصد منها تعليل الجملة التي قبلها وهي بما فيها من العموم صالحة للتذييل مع التعليل ، و كل امرئ يعم أهل الآخرة كلهم .

وليس المراد كل امرئ من المتقين خاصة .

والمعنى : انتفى إنقاصنا إياهم شيئا من عملهم ؛ لأن كل أحد مقرون بما كسب ومرتهن عنده ، والمتقون لما كسبوا العمل الصالح كان لزاما لهم مقترنا بهم لا يسلبون منه شيئا ، والمراد بما كسبوا : جزاء ما كسبوا ؛ لأنه الذي يقترن بصاحب العمل وأما نفس العمل نفسه فقد انقضى في إبانه .

وفي هذا التعليل كنايتان : إحداهما أن أهل الكفر مقرونون بجزاء أعمالهم ، وثانيتهما أن ذريات المؤمنين الذين ألحقوا بآبائهم في النعيم ألحقوا بالجنة كرامة لآبائهم ولولا تلك الكرامة لكانت معاملتهم على حسب أعمالهم . وبهذا كان لهذه الجملة وقع أشد حسنا مما سواه مع أنها صارت من حسن التتميم .

والكسب : يطلق على ما يحصله المرء بعمله لإرادة نفع نفسه .

ورهين : فعيل بمعنى مفعول من الرهن وهو الحبس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث