الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قد كانت لكم أسوة حسنة [4]

وحكى الفراء في جمعها أسى بضم في الجمع ، وإن كانت الواحدة مكسورة ليفرق بين ذوات الواو وذوات الياء ، وعند البصريين أنه يجوز الضم على تشبيه فعلة بفعلة ، ويجوز الكسر على الأصل ( في إبراهيم والذين معه ) قال عبد الرحمن بن زيد : "الذين معه" الأنبياء عليهم السلام ( قالوا لقومهم ) أي حين قالوا لقومهم ( إنا برآء منكم ) هذه القراءة المعروفة التي قرأ بها الأئمة كما تقول : كريم وكرماء ، وأجاز أبو عمرو وعيسى ( إنا براء منكم) وهي لغة معروفة فصيحة كما تقول : كريم وكرام ، وأجاز الفراء ( إنا براء منكم) . قال أبو جعفر : وهذا صحيح في العربية يكون براء في الواحد والجميع على لفظ واحد ، مثل إنني براء منكم وحقيقته في الجمع أنا ذوو براء . كما تقول : قوم رضى فهذه ثلاث لغات معروفة وحكى الكوفيون لغة رابعة . وحكي أن أبا جعفر قرأ بها وهو ( أنا برآء منكم) على تقدير براع وهذه لا تجوز عند البصريين لأنه حذف شيء لغير علة . قال أبو جعفر : وما أحسب هذا عن أبي جعفر إلا غلطا لأنه يروى عن عيسى أنه قرأ بتخفيف الهمزة إنا برأا وأحسب أن أبا جعفر قرأ كذا . ( ومما تعبدون من دون الله ) معطوف بإعادة حرف الخفض ، كما تقول : أخذته منك ومن زيد ، ولا يجوز [ ص: 413 ] أخذته منك وزيد ، ألا ترى كيف السواد فيه ومما ، ولو كان على قراءة من قرأ ( والأرحام) لكان : وما تعبدون من دون الله بغير من ( كفرنا بكم) أي أنكرنا كفركم ( وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا ) لأنه تأنيث غير حقيقي أي لا نودكم ( حتى تؤمنوا بالله وحده ) ( إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ) استثناء ليس من الأول أي لا تستغفروا للمشركين وتقولوا يتأسى بإبراهيم صلى الله عليه وسلم إذ كان إنما فعل ذلك عن موعدة وعدها إياه قيل : وعده أنه يظهر إسلامه ولم يستغفر له إلا بعد أن أسلم ( وما أملك لك من الله من شيء ) أي ما أقدر أن أدفع عنك عذابه وعقابه ( ربنا عليك توكلنا ) في معناه قولان : أحدهما أن هذا قول إبراهيم ومن معه من الأنبياء ، والآخر أن المعنى قولوا ربنا عليك توكلنا أي وكلنا أمورنا كلها إليك ، وقيل معنى التوكل على الله جل وعز أن يعبد وحده ولا يعبى ويوثق بوعده لمن أطاعه ( وإليك أنبنا ) أي رجعنا مما تكره إلى ما تحب ( وإليك المصير ) أي مصيرنا ومصير الخلق يوم القيامة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث