الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم

جزء التالي صفحة
السابق

يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله [14]

قراءة أهل المدينة وأبي عمرو ، وقرأ الكوفيون ( كونوا أنصار الله ) بالإضافة وهو اختيار أبي عبيد وحجته في ذلك ( قال الحواريون نحن أنصار الله ) ولم يقولوا : أنصار لله . وهذه الحجة لا تلزم لأنهما مختلفان لأن الأول كونوا ممن ينصرون الله فمعنى هذا النكرة فيجب أن يكون أنصارا لله وإن كانت الإضافة فيه تجوز أي كونوا الذين يقال لهم : هذا ، والثاني معناه المعرفة . ألا ترى أنك إذا قلت : فلان ناصر لله فمعناه ممن يفعل هذا ، وإذا عرفته فمعناه المعروف بهذا ، كما قال :


هو الجواد الذي يعطيك نائله حينا ويظلم أحيانا فيظلم



فأما قول القتبي معنى ( من أنصاري إلى الله ) أي مع الله فلا يصح ولا يجوز : قمت إلى زيد مع زيد . قال أبو جعفر : وتقديره من يضم نصرته إياي إلى [ ص: 424 ] نصرة الله إياي ( فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ) قد بيناه قال مجاهد : ( فأيدنا ) فقوينا . قال إبراهيم النخعي في معنى ( فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ) أيدهم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم وتصديقه إياهم أن عيسى صلى الله عليه وسلم كلمة الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث