الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من لا يعود في الصدقة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 1359 ] ( باب من لا يعود في الصدقة )

( الفصل الأول )

1954 - عن عمر بن الخطاب قال : حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده ، فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص ، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " لا تشتره ولا تعد في صدقتك ، وإن أعطاكه بدرهم ، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه " ، وفي رواية : " لا تعد في صدقتك فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه " متفق عليه .

التالي السابق


( باب من لا يعود في الصدقة )

أي لا حقيقة ولا صورة .

( الفصل الأول )

1954 - ( عن عمر بن الخطاب قال : حملت ) بتخفيف الميم أي أركبت شخصا ( على فرس ) أي للغزو ( في سبيل الله ) قال الطيبي : أي جعلت فرسا حمولة من لم يكن له حمولة من المجاهدين ، وتصدقت بها عليه ( فأضاعه ) أي الفرس ( الذي كان عنده ) يعني أساء سياسته ، والقيام بتربيته ، وعلفه حتى صار كالشيء الضائع الهالك ( فأردت أن أشتريه ) أي الفرس منه ( وظننت أنه يبيعه برخص ) بضم الراء وسكون الخاء ، وهو إما لتغير الفرس ، أو لأنه لقيه رخيصا أو لكوني منعما عليه ( فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " لا تشتره " ) بهاء الضمير أو السكت ، وهو نهي تنزيه " ولا تعد في صدقتك " أي صورة " وإن أعطاكه " وصلية " بدرهم " الجار متعلق بقوله : لا تشتره ، أو بقوله أعطاكه ، قال ابن الملك : وذهب بعض العلماء إلى أن شراء المتصدق صدقته حرام لظاهر الحديث : والأكثرون على أنها كراهة تنزيه لكون القبح فيه لغيره ، وهو أن المتصدق عليه ربما يسامح المتصدق في الثمن بسبب تقدم إحسانه فيكون كالعائد في صدقته في ذلك المقدار الذي سومح " فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه " قال الطيبي : فيه تنفير عظيم لأنه ينبئ عن الخسة والدناءة والخروج عن المروءة ، وفي رواية " لا تعد في صدقتك " أي ولو في الصورة " فإن العائد في صدقته " أي حقيقة ( " كالعائد في قيئه " متفق عليه ) وفي المعالم للبغوي عن حمزة بن عبد الله بن عمر : خطرت على قلب عبد الله بن عمر هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال ابن عمر : فذكرت ما أعطاني الله فما كان شيء أعجب إلي من فلانة هي حرة لوجه الله ، وقال : لو أني لا أعود في شيء جعلته لله لنكحتها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث