الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث أبي واقد الليثي في ثلاثة نفر دخلوا المسجد

1791 [ ص: 143 ] ( 3 ) باب جامع السلام

1797 - مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب ، عن أبي واقد الليثي ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينما هو جالس في المسجد ، والناس معه إذ أقبل نفر ثلاثة ، فأقبل اثنان إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذهب واحد ، فلما وقفا على مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلما ، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها ، وأما الآخر فجلس خلفهم ، وأما الثالث فأدبر ذاهبا ، فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " ألا أخبركم عن النفر الثلاثة ؟ أما أحدهم فأوى إلى الله ، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه ، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه " .

التالي السابق


40556 - قال أبو عمر : في هذا الحديث من معاني السلام أن القادم على القوم ، والآتي إليهم ، يبدؤهم بالسلام ، يسلم عليهم ، كما يصنع المار والماشي على القاعد ، والراكب على الماشي ، ألا ترى إلى قوله : " فلما وقفا على مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، سلما ولم يقل : رد السلام - في الحديث - اكتفاء بمعرفة الناس بذلك .

[ ص: 144 ] 40557 - وفي هذا الحديث معان من آداب مجالسة العالم ، والتحلق إليه ، والتخطي في حلقته إلى فرجة إن كانت فيها ، أو الجلوس حيث انتهى بالطلب المجلس ، وغير ذلك .

40558 - ومعنى استحياء الله من عبده المطيع ، مجازاته عن جميل فعله برحمته له ، وعفوه عنه ، وغير ذلك وإيوائه لمن أوى الله ، وإعراضه عن من أعرض عنه ، فلم يوجب له حسنة ، ولا محا عنه سيئة ، فلا يعرض عن مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - وحلقته من غير عذر إلا من في قلبه مرض ونفاق .

40559 - وقد ذكرت ذلك كله مبسوطا في " التمهيد " ، والحمد لله كثيرا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث