الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

والواحد يكفي للتزكية والرسالة والترجمة الشهادة

جزء التالي صفحة
السابق

( قوله والواحد يكفي للتزكية والرسالة والترجمة ) وهذا عندهما وقال محمد لا يجوز إلا اثنان ; لأنهما في معنى الشهادة ; لأن ولاية القاضي تنبني على ظهور العدالة وهو بالتزكية فيشترط فيه العدد كالعدالة وتشترط الذكورة في المزكى في الحدود ولهما أنه ليس في معنى الشهادة ولهذا لا يشترط فيه لفظ الشهادة ومجلس القضاء واشتراط العدد في الشهادة أمر تحكمي أي تعبدي في الشهادة فلا يتعداها ومحل الاختلاف ما إذا لم يرض الخصم بتزكية واحد فإن رضي الخصم بتزكية واحد فزكى جاز إجماعا كذا في الولوالجية وأطلق في التزكية والمراد تزكية السر ولو قال الواحد العدل المسلم لكان أولى لاشتراط العدالة فيها والإسلام في المزكي لو المشهود عليه مسلما كما في البزازية وأطلق في الواحد فشمل العبد والمرأة والأعمى والمحدود في القذف إذا تاب والصبي وأحد الزوجين للآخر والوالد لولده وعكسه والعبد لمولاه وعكسه وخرج من كلامه تزكية الشاهد بحد الزنا فلا بد في المزكي فيها من أهلية الشهادة والعدد الأربعة إجماعا ولم أر الآن حكم تزكية الشاهد ببقية الحدود ومقتضى ما قالوه اشتراط رجلين لها .

وقيدنا بالتزكية السر احترازا عن تزكية العلانية فإنه يشترط لها جميع ما يشترط في الشهادة من الحرية والبصر وغير ذلك إلا لفظ الشهادة إجماعا ; لأن معنى الشهادة فيها أظهر فإنها تختص بمجلس القضاء وكذا يشترط العدد فيها على ما قاله الخصاف وأطلق في الرسالة فشمل رسول القاضي إلى المزكي ورسول المزكي إلى القاضي كما في فتح القدير لا الأول كما زعمه الشارح وأطلق في الترجمة فشمل المترجم عن الشهود أو عن المدعي أو المدعى عليه لا الأول كما توهمه الشارح قالوا والأحوط في الكل اثنان وفي البزازية ولا يعلمه أنه يسأل عنه وعلله الصدر الشهيد بأنه إذا أعلمه ربما خدع المزكي أو أخافه ولا يعلمه أنه سأل عنه سرا إنما يطلب منه تزكية العلانية وينبغي للقاضي أن يختار في المسألة عن الشهود من هو أخبر بأحوال الناس وأكثرهم اختلاطا بالناس مع عدالته عارفا بما لا يكون جرحا وما يكون جرحا غير طماع ولا فقير كي لا يخدع بالمال فإن لم يكن في جيرانه ولا أهل سوقه من يثق به سأل أهل محلته وإن لم يجد فيهم ثقة اعتبر فيهم تواتر الأخبار كذا ذكره الشارح وخص في البزازية لسؤال من الأصدقاء

وأشار المؤلف بقبول قول الواحد في التزكية إلى قبول قوله في الجرح وسيأتي وليس مراد المؤلف التسوية بين الثلاثة في جميع الوجوه وإنما مراده التسوية في الاكتفاء بالواحد وبين التزكية والترجمة فرق فإن الترجمان لو كان أعمى لا يجوز عند الإمام ويجوز عند الثاني وقدمنا أن تزكية الأعمى جائزة ولا يكون المترجم امرأة كما قدمناه عن الخزانة وتصلح للتزكية وشرط في الظهيرية في المترجم عن الشاهد أن يكون الشاهد أعجميا وعن الخصم أن يكون كذلك فظاهره أن القاضي إذا كان عارفا بلسان الشاهد والخصم لم تجز ترجمة [ ص: 68 ] الواحد وفي المصباح ترجم فلان كلامه إذا بينه وأوضحه وترجم كلام غيره إذا عبر عنه بلغة غير لغة المتكلم واسم الفاعل ترجمان وفيه لغات أجودها فتح التاء وضم الجيم والثانية ضمهما معا وتجعل التاء تابعة للجيم والثالثة فتحهما بجعل الجيم تابعة للتاء والجمع تراجم ا هـ .

والتزكية المدح قال في الصحاح زكى نفسه تزكية مدحها . ا هـ .

[ ص: 67 ]

التالي السابق


[ ص: 67 ] ( قوله وأطلق في الواحد فشمل العبد والمرأة والأعمى ) سيأتي بذكر أن المرأة والأعمى لا تجوز ترجمتهما فالظاهر أن المراد الإطلاق بالنسبة للتزكية .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث