الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2306 [ ص: 555 ] 11 - باب: من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان

2438 - حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن ربيعة، عن يزيد - مولى المنبعث عن زيد بن خالد - رضي الله عنه، أن أعرابيا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اللقطة، قال: " عرفها سنة، فإن جاء أحد يخبرك بعفاصها ووكائها، وإلا فاستنفق بها". وسأله عن ضالة الإبل، فتمعر وجهه قال: "ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر، دعها حتى يجدها ربها". وسأله عن ضالة الغنم، فقال: "هي لك أو لأخيك، أو للذئب". [انظر 91 - مسلم: 1722 - فتح: 5 \ 93]

التالي السابق


ذكر فيه حديث زيد بن خالد أيضا، أن أعرابيا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اللقطة، قال: "عرفها سنة "... الحديث.

ولا يجب عند جماعة العلماء على الملتقط - إن لم يكن من ضالة الحيوان - أن يدفعها إلى السلطان، وإنما معنى هذه الترجمة: أن السنة وردت بأن واجد اللقطة هو الذي يعرفها دون غيره لقوله: "عرفها" إلا أنهم اختلفوا في الملتقط إذا كان غير مأمون عليها، على قولين:

أحدهما: أنه يعرفها وليس للسلطان أخذها منه.

والثاني: أن له أخذها منه ودفعها إلى ثقة يعرفها، والقولان للشافعي أيضا.

وأما حكم الضوال فإنها تحتاج إلى حرز ومؤنة، وهذا لا يكون إلا بحكم حاكم، ولهذا كانت ترفع ضوال الإبل إلى عمر وعثمان وسائر الخلفاء بعدهما. [ ص: 556 ]

واختلفوا إذا التقط لقطة فضاعت عنده، فقال أبو حنيفة وزفر : إن أشهد أنه أخذها ليعرفها لم يضمنها إن هلكت وإلا ضمنها وقد سلف.

واحتج بحديث عياض السالف فيه الإشهاد.

وقال مالك وأبو يوسف ومحمد والشافعي : لا ضمان عليه إلا أن يفرط، وحجتهم إجماع العلماء أن المغصوبات لو أشهد الغاصب على نفسه أنه غصبها لم يدخلها إشهاد ذلك في حكم الأمانات، فلذلك ترك الإشهاد على الأمانات لا يدخلها في حكم المغصوبات، ولا خلاف أن الملتقط أمين لا يضمن إلا ما يضمن به الأمانات من التعدي والتضييع.

وأما حديث عياض فمعناه أن الملتقط إذا لم يعرف اللقطة ولم ينشدها وكتمها، ثم قامت عليه بينة أنه وجد لقطة وضمها إلى ماله، ثم ادعى تلفها أنه لا يصدق ويضمن؛ لأنه بفعله ذلك خارج عن الأمانة، إلا أن تقوم البينة على تلفها، وأما إذا عرفها في المحافل وإن لم يشهد فلا ضمان عليه.

وقوله: "وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء" فإنه يريد انطلاق يد الملتقط عليها بعد الحول ثم يضمنها لصاحبها إن جاء بإجماع.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث