الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب المظالم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2308 [ ص: 560 ]

[ ص: 561 ] 46

كتاب المظالم [ ص: 562 ] [ ص: 563 ] بسم الله الرحمن الرحيم

46 - كتاب المظالم والغصب

وقول الله تعالى: ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إلى قوله: عزيز ذو انتقام [إبراهيم: 42 - 47] مقنعي رءوسهم : رافعي رؤوسهم، المقنع والمقمح واحد.

وقال مجاهد : مهطعين [إبراهيم: 43]: مديمين النظر. ويقال: مسرعين. لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء [إبراهيم: 43] يعني: جوفا لا عقول لهم.

التالي السابق


الشرح:

قوله: (ويقال: (مسرعين) هو قول قتادة . [ ص: 564 ]

وقال ابن التين : وهو المعروف في اللغة. قال أبو عبيد : وقد يكون الوجهان جميعا، يعني: الإسراع كما قال قتادة يعني: مع إدامة النظر كقول مجاهد . وقال أحمد بن يحيى : المهطع: الذي ينظر في ذل وخشوع لا يقلع بصره.

وقيل: (مهطعين): مسرعين في خوف، وما فسره في (مقنعي) بمعنى: رافعي هو قول أكثر أهل اللغة والتفسير. يقال: أقنع: إذا رفع رأسه، وأقنع: إذا طأطأه ذلا وخضوعا.

وقيل: في الآية القولان، وقيل: يجوز أن يريدهما أن يرفع رأسه يديم النظر ثم يطأطئه ذلا وخضوعا، وقيل: أقنع رأسه: إذا نصبه لا يلتفت يمينا ولا شمالا وجعل طرفه موازيا لما بين يديه، وكذلك الإقناع في الصلاة. وقال ابن فارس : الإقناع: الإقبال بالوجه على الشيء، ومنه المقنع: الرافع رأسه مع غض بصره، وهذا تفسير المقمح.

وقيل: المقمح: الذي حدب ذقنه إلى صدره ورفع رأسه. وأصل أقنع: إذا رفع، ومنه: المقنعة لأنها تجعل في الأعلى، ومنه: قنع بالكسر: رفع رأسه عن السؤال. ويروى أنهم لا يزالون يرفعون رءوسهم ينظرون ما يأتي من عند الله. وقيل: مقنعي: ناكسي بلغة قريش، الطرف: البصر، وبه سميت العين؛ لأنه بها يكون.

وقوله: ( وأفئدتهم هواء [إبراهيم: 43] يعني: جوفا لا عقول لهم) أي: من الخوف. [ ص: 565 ]

وقيل: نزعت أفئدتهم من أجوافهم فلا تنفصل ولا تعود.

تنبيه: قوله تعالى: إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين [غافر: 18] فهذا إعلام أن القلوب فارقت الأفئدة. وقيل: خالية من الخير. وقيل: تتردد في أجوافهم ليس لها مكان تستقر به فكأنها تهوي، وأنذر: خوف.

وقوله: أولم تكونوا أقسمتم [إبراهيم: 44] الآية. قال مجاهد : هم قريش أقسموا أنهم لا يموتون. وقال الداودي : يريد إنكارهم البعث. وقيل: ما لهم من زوال عن العذاب مكرهم : الشرك أو بالعتو والتجبر.

وعند الله مكرهم [إبراهيم: 46] يحفظه ليجازيهم عليه أو يعلمه، فلا يخفى عليه.

وقوله: وإن كان مكرهم لتزول [إبراهيم: 46] الآية: أي: ما كان مكرهم ليزول منه أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونبوته احتقارا لمكرهم.

وقرأ الكسائي "لتزول" بفتح اللام الأولى ورفع الثانية أي: إن كان مكرهم لو بلغ إلى الجبال ولم يبلغوا هذا ما قدروا على إزالة الإسلام حين دعوا لله ولدا.

قال الداودي : المعنى: وإن كان مكرهم ليكاد تزول منه الجبال، أي: تعظيما لمكرهم، وقرئ: (كاد) بالدال بدل النون. [ ص: 566 ]

وقال علي : إن نمروذا لما طلعت به النسور بعد أن علق لها اللحم في الرماح استعلى، قيل له: أين تريد أيها الفاسق فأهبط وهو قوله: تكاد السماوات يتفطرن منه [مريم: 90] الآية، و (الجبال): جبال الأرض أو الإسلام والقرآن؛ لأنه في ثبوته كالجبال.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث