الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة الحشر

[ ص: 62 ] بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحشر اشتهرت تسمية هذه السورة ( سورة الحشر ) . وبهذا الاسم دعاها النبيء - صلى الله عليه وسلم - .

روى الترمذي عن معقل بن يسار قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر الحديث ، أي الآيات التي أولها هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة إلى آخر السورة .

وفي صحيح البخاري عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس سورة الحشر قال ( قل بني النضير ) ، أي سورة بني النضير فابن جبير سماها باسمها المشهور . وابن عباس يسميها سورة بني النضير . ولعله لم يبلغه تسمية النبيء - صلى الله عليه وسلم - إياها ( سورة الحشر ) لأن ظاهر كلامه أنه يرى تسميتها سورة بني النضير لقوله لابن جبير قل بني النضير .

وتأول ابن حجر كلام ابن عباس على أنه كره تسميتها بـ ( الحشر ) لئلا يظن أن المراد بالحشر يوم القيامة . وهذا تأويل بعيد . وأحسن من هذا أن ابن عباس أراد أن لها اسمين ، وأن الأمر في قوله : قل ، للتخيير .

فأما وجه تسميتها ( الحشر ) فلوقوع لفظ ( الحشر ) فيها . ولكونها ذكر [ ص: 63 ] فيها حشر بني النضير من ديارهم أي من قريتهم المسماة الزهرة قريبا من المدينة . فخرجوا إلى بلاد الشام إلى أريحا وأذرعات ، وبعض بيوتهم خرجوا إلى خيبر ، وبعض بيوتهم خرجوا إلى الحيرة .

وأما وجه تسميتها سورة بني النضير فلأن قصة بني النضير ذكرت فيها .

وهي مدنية بالاتفاق .

وهي الثامنة والتسعون في عداد نزول السور عند جابر بن زيد . نزلت بعد سورة البينة وقبل سورة النصر .

وكان نزولها عقب إخراج بني النضير من بلادهم سنة أربع من الهجرة .

وعدد آيها أربع وعشرون باتفاق العادين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث