الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب

ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب الإشارة إلى جميع ما ذكر من إخراج الذين كفروا من ديارهم ، وقذف الرعب في قلوبهم ، وتخريب بيوتهم ، وإعداد العذاب لهم في الآخرة .

والباء للسببية وهي جارة للمصدر المنسبك من ( أن ) وجملتها .

والمشاقة : المخاصمة والعداوة ، قال تعالى ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم وقد تقدم نظيره في أول الأنفال .

والمشاقة كالمحادة مشتقة من الاسم . وهو الشق ، كما اشتقت المحادة من الحد ، كما تقدم في أول سورة المجادلة . وتقدم في سورة النساء وإن خفتم شقاق بينهما .

وقد كان بنو النضير ناصبوا المسلمين العداء بعد أن سكنوا المدينة وأضروا المنافقين وعاهدوا مشركي أهل مكة كما علمت آنفا .

وجملة ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب تذييل ، أي شديد العقاب لكل من يشاققه من هؤلاء وغيرهم .

[ ص: 75 ] وعطف اسم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على اسم الجلالة في الجملة الأولى لقصد تعظيم شأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليعلموا أن طاعته طاعة لله لأنه إنما يدعو إلى ما أمره الله بتبليغه ولم يعطف اسم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الجملة الثانية استغناء بما علم من الجملة الأولى .

وأدغم القافان في يشاق لأن الإدغام والإظهار من مثله جائزان في العربية . وقرئ بهما في قوله تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه في سورة العقود . والفك لغة الحجاز . والإدغام لغة بقية العرب .

وجملة فإن الله شديد العقاب دليل جواب ( من ) الشرطية إذ التقدير : ومن يشاقق الله فالله معاقبهم إنه شديد العقاب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث