الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في حث النبي صلى الله عليه وسلم على التهادي

جزء التالي صفحة
السابق

باب في حث النبي صلى الله عليه وسلم على التهادي

2130 حدثنا أزهر بن مروان البصري حدثنا محمد بن سواء حدثنا أبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر ولا تحقرن جارة لجارتها ولو شق فرسن شاة قال أبو عيسى هذا حديث غريب من هذا الوجه وأبو معشر اسمه نجيح مولى بني هاشم وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه

التالي السابق


( باب ما جاء في حث النبي صلى الله عليه وسلم على الهدية ) كغنية ما أتحف به ، قوله : ( حدثنا محمد بن سواء ) بفتح السين وتخفيف الواو ، والد السدوسي العنبري أبو الخطاب البصري المكفوف صدوق رمي بالقدر من التاسعة ( عن سعيد ) هو ابن أبي سعيد المقبري .

قوله : ( تهادوا ) بفتح الدال أمر من التهادي بمعنى المهاداة ، أي ليعط الهدية ويرسلها بعضكم لبعض ( فإن الهدية تذهب وحر الصدر ) بفتح الواو والحاء المهملة أي غشه ووساوسه ، وقيل الحقد والغيظ ، وقيل العداوة ، وقيل أشد الغضب ، كذا في النهاية ( ولا تحقرن جارة لجارتها ) قال الكرماني لجارتها متعلق بمحذوف ، أي لا تحقرن جارة هدية مهداة لجارتها ( ولو شق فرسن شاة ) بكسر الشين المعجمة ، أي نصيفه أو بعضه كقوله صلى الله عليه وسلم : اتقوا النار ولو بشق تمرة ، والفرسن بكسر الفاء والسين المهملة بينهما راء ساكنة وآخره نون هو عظم قليل اللحم ، وهو للبعير موضع الحافر للفرس ، ويطلق على الشاة مجازا ونونه زائدة وقيل أصلية ، وأشير بذلك إلى المبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله لا إلى حقيقة الفرسن لأنه لم يجر العادة بإهدائه ، أي لا تمنع جارة من الهدية [ ص: 276 ] لجارتها الموجود عندها لاستقلاله ، بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر وإن كان قليلا فهو خير من العدم ، وذكر الفرسن على سبيل المبالغة ، ويحتمل أن يكون النهي إنما وقع للمهدى إليها وأنها لا تحتقر ما يهدى إليها ولو كان قليلا ، وحمله على الأعم من ذلك أولى ، وفي الحديث الحض على التهادي ولو باليسير لما فيه من استجلاب المودة وإذهاب الشحناء ، ولما فيه من التعاون على أمر المعيشة ، والهدية إذا كانت يسيرة ، فهي أدل على المودة وأسقط للمؤنة وأسهل على المهدي لإطراح التكلف ، والكثير قد لا يتيسر كل وقت ، والمواصلة باليسير تكون كالكثير .

قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أحمد ( أبو معشر اسمه نجيح إلخ ) قال في التقريب : نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني أبو معشر وهو مولى بني هاشم مشهور بكنيته ضعيف من السادسة ، أسن واختلط مات سنة سبعين ومائة ، ويقال كان اسمه عبد الرحمن بن الوليد بن الهلال انتهى .

واعلم أن حديث الباب أخرجه البخاري في صحيحه في أول الهبة من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ : يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة ، قال الحافظ في الفتح : وأخرجه الترمذي من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة لم يقل عن أبيه وزاد في أوله : تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر الحديث ، وقال : غريب وأبو معشر يضعفه ، وقال الطرقي : إنه أخطأ فيه حيث لم يقل فيه عن أبيه كذا قال ، وقد تابعه محمد بن عجلان عن سعيد ، وأخرجه أبو عوانة نعم من زاد فيه عن أبيه أحفظ وأضبط فروايتهم أولى انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث