الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الجصاص

شيخ الزهاد ، أبو محمد ، طاهر بن حسن بن إبراهيم ، الهمذاني الجصاص .

روى عن : محمد بن يوسف الكسائي ، صاحب أبي القاسم البغوي ، وعن غيره قليلا .

روى عنه : أبو مسلم بن غزو . وحكى عنه طائفة من الفقراء .

وله أحوال وخوارق . وبعضهم رماه بالزندقة . وقد عظمه شيرويه الديلمي ، وبالغ . [ ص: 391 ]

وله مصنفات عدة ، منها " أحكام المريدين " مجلد .

وكان يقرأ القرآن والتوراة والإنجيل والزبور ، ويعرف تفسيرها فيما قيل .

وسئل عن التوحيد ، فقال : أن يكون رجوعك إلى نفسك ونظرك إليها أشد عليك من ضرب العنق .

قال جعفر الأبهري : كان لطاهر الجصاص ثلاثمائة تلميذ ، كلهم من الأوتاد .

قال مكي بن عمر البيع : سمعت محمد بن عيسى يقول : صام طاهر أربعين يوما أربعين مرة ، فآخر أربعين عملها صام على قشر الدخن ، فليبسه قرع رأسه ، واختلط في عقله ، ولم أر أكثر مجاهدة منه .

قلت : فعل هذه الأربعينات حرام قطعا ، فعقباها موت من الخور أو جنون واختلاط ، أو جفاف يوجب للمرء سماع خطاب لا وجود له أبدا في الخارج ، فيظن صاحبه أنه خطاب إلي . كلا والله .

قال شيرويه : كان طاهر يذهب مذهب أهل الملامة .

وقال ابن زيرك : حضرت مجلسا ذكر فيه الجصاص ، فبعضهم نسبه إلى الزندقة ، وبعضهم نسبه إلى المعرفة .

وقيل : كان ترك اللحم والخبز ، فحوقق في ذلك ، فقال : إذا أكلتهما ، طالبتني نفسي بتقبيل أمرد مليح . [ ص: 392 ]

وكان عليه قمل مفرط ، ولا يقتله ، ويقول : لا يؤذيني .

توفي سنة ثمان عشرة وأربعمائة وقبره يزار بهمذان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث