الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة عليه دين وغير قادر على الوفاء وله والد يريد أن يأخذه معه للحج

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وسئل عمن عليه دين ولم يكن قادرا على وفاء دينه وثبت أنه ما حصل معه شيء أوفاه وله والد له مال [ ولم ] يوف عنه شيئا .

ويريد والده أن يأخذه معه إلى الحج
.

فهل يسقط عنه الفرض الذي عليه بحكم [ ص: 28 ] الدين الذي عليه وأن ما معه شيء يحج به إلا والده ؟

التالي السابق


فأجاب : الحمد لله .

نعم متى حج به أبوه من ماله جاز ذلك ويسقط عنه الفرض باتفاق العلماء .

وتنازعوا : هل يجب عليه الحج إذا بذل له أبوه المال ؟ والخلاف في ذلك مشهور .

والفرض يسقط عنه سواء ملكه أبوه مالا أو أنفق عليه وأركبه من غير تمليك .

فإن كان عليه دين فمتى أذن له الغرماء في السفر للحج فلا ريب في جواز السفر - وإن منعوه من السفر ليقيم ويعمل ويوفيهم كان لهم ذلك وكان مقامه ليكتسب ويوفي الغرماء أولى به وأوجب عليه من الحج - وكان لهم منعه من الحج ولا يحل لهم أن يطالبوه إذا علموا إعساره . ولا يمنعوه الحج .

لكن إن قال الغرماء : نخاف أن يحج فلا يرجع فنريد أن يقيم كفيلا ببدنه توجه مطالبتهم بهذا فإن حقوقهم باقية ولكنه عاجز عنها .

ولو كان قادرا على الوفاء والدين حال كان لهم منعه بلا ريب .

وكذلك لو كان مؤجلا يحل قبل رجوعه فلهم منعه حتى يوثق برهن أو كفيل وهناك حتى يوفي أو يوثق .

وأما إن كان لا يحل إلا بعد رجوعه والسفر آمن ففي منعهم [ ص: 29 ] له قولان معروفان هما روايتان عن أحمد .

وإن كان السفر مخوفا كالجهاد فلهم منعه إذا تعين عليه وإذا تمكن الغرماء من استيفاء حقوقهم فلهم تخليته عند جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد وعن أبي حنيفة : لهم ملازمته وهذا في المقام فإذا أراد المعسر أن كان فيه نزاع والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث