الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الاستثناء في الإقرار

جزء التالي صفحة
السابق

( باب الاستثناء وما في معناه )

لا حكم فيما بعد إلا بل مسكوت عند عدم القصد كمسألة الإقرار في قوله له علي عشرة إلا ثلاثة لفهم أن الغرض الإثبات فقط فنفي الثلاثة إشارة لا عبارة وإثبات السبعة عكسه وعند القصد يثبت لما بعدها نقيض ما قبلها ، كلمة التوحيد نفي وإثبات قصدا فالاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا باعتبار الحاصل من مجموع التركيب ونفي وإثبات باعتبار الأجزاء ويشترط فيه الاتصال إلا لنفس أو سعال أو أخذ فم والنداء بينهما لا يضر كقوله لك علي ألف درهم يا فلان إلا عشرة بخلاف لك ألف فاشهدوا إلا كذا ونحوه والمستغرق باطل ولو فيما يقبل الرجوع كالوصية إن كان بلفظ الصدر أو مساويه وإن بغيرهما كعبيدي أحرار إلا هؤلاء أو إلا سالما وغانما وراشدا وهم الكل وكذا نسائي طوالق إلا فلانة وفلانة وفلانة ولا فرق بين استثناء الأقل والأكثر ولا بين ما يقسم وما لا يقسم كهذا العبد إلا ثلاثة وإذا استثنى عددين بينما حرف الشك كان الأقل مخرجا نحو له علي ألف درهم لا مائة أو خمسون لزمه تسعمائة وخمسون على الأصح .

( وصح استثناء الكيلي والوزني ) والمعدود الذي لا تتفاوت آحاده كالفلوس والجوز ( من الدراهم ) والدنانير ويكون المستثنى القيمة وإن استغرقت جميع ما أقر به بخلاف دينار إلا مائة درهم فإن الاستثناء باطل لأنه مستغرق بالمساوي وإذا كان المستثنى مجهولا يثبت الأكثر نحو له مائة درهم إلا شيئا قليلا أو بعضا لزمه أحد وخمسون ( ولو وصل إقراره بإن شاء الله بطل إقراره ) وكذا بمشيئة فلان وإن شاء وكذا كل إقرار علق بشرط على خطر ولم يتضمن دعوى أجل كأن حلفت فلك ما ادعيت به وإن بشرط كائن فتنجير [ ص: 253 ] كعلي ألف درهم إن مت لزمه قبل الموت وإن تضمن دعوى الأجل كإذا جاء رأس الشهر فلك علي كذا لزمه للحال ويستحلف المقر له في الأجل ومن التعليق المبطل له ألف إلا أن يبدو لي غير ذلك أو أرى غيره أو فيما أعلم وكذا اشهدوا أن له علي كذا فيما أعلم والحلية في السيف والظهارة والبطانة في الجبة لا يلزمه شيء واستثناء البيت من الدار صحيح ( ولو استثنى البناء من الدار فهما للمقر له ) والطوق في الجارية والفص في الخاتم والنخلة في البستان نظير البناء والإقرار بالحائط والأسطوانة إقرار بما تحتهما من الأرض إلا إذا كانت من خشب ( وبناؤها لي والعرصة لفلان فهو كما قال ) وبناؤها لي وأرضها لفلان فهما لفلان وبناؤها لزيد وأرضها لعمرو فلكل ما أقر له به وفي عكسه الكل للأول كقوله هذه الدار لفلان وهذا البيت لي وأرضها لي وبناؤها لفلان فعلى ما أقر ويؤمر المقر له بنقل البناء من أرضه والأصل أن الدعوى قبل الإقرار لا تمنع صحة الإقرار بعده والدعوى بعد الإقرار في بعض ما دخل تحته غير صحيحة وأن إقراره حجة عليه فقط .

التالي السابق


( باب الاستثناء وما في معناه )

( قوله كهذا العبد إلا ثلاثة ) لعله إلا ثلثه ( قوله كأن حلفت فلك ما ادعيت ) قال الرملي فلو حلف لا يلزمه ولو دفع بناء على أنه يلزمه فله أن يسترد المدفوع [ ص: 253 ] وسيصرح المصنف به قريبا في كتاب الصلح في فصل في صلح الورثة بقوله ولو قال المدعى عليه إن حلفت أنها لك دفعتها فحلف المدعي ودفع المدعى عليه الدراهم إن كان دفع له بحكم الشرط فهو باطل وللدافع أن يسترد ا هـ .

وقدمنا شيئا من مسائل تعليق الإقرار في باب دعوى الرجلين . ا هـ .

( قوله والحلية في السيف إلخ ) هكذا في النسخ وفي التتارخانية عن المنتقى إذا قال لغيره هذا الخاتم لي إلا فصه فإنه لك أو هذه المنطقة إلا حليتها فلك أو هذا السيف إلا حليته أو إلا حمائله فلك أو هذه الجبة لي إلا بطانتها فلك والمقر له يقول هذه الجبة لي فالقول على ما أقر به المقر ثم ينظر إن لم يكن في نزع المقر به ضرر للمقر يؤمر بنزعه والدفع وإلا أجبر المقر بقيمة ما أقر به وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ا هـ .

وفيها قبل ما مر لو قال هذا البستان لفلان إلا النخلة بغير أصولها فإنها لي لا يصح الاستثناء بخلاف إلا نخلها بأصولها وكذلك هذه الجبة لفلان إلا بطانتها لأن البطانة تدخل في البيع تبعا فكان كالبناء ثم قال وهو محمول على جبة بطانتها في النفاسة دون الظهارة وكذلك لو قال هذا السيف لفلان إلا حليته لا يصح الاستثناء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث