الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان تضمنها للرد على الرافضة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل في بيان تضمنها للرد على الرافضة وذلك من قوله اهدنا الصراط المستقيم إلى آخرها .

ووجه تضمنه إبطال قولهم : أنه سبحانه قسم الناس إلى ثلاثة أقسام : منعم عليهم وهم أهل الصراط المستقيم ، الذين عرفوا الحق واتبعوه ، ومغضوب عليهم [ ص: 94 ] وهم الذين عرفوا الحق ورفضوه ، وضالون وهم الذين جهلوه فأخطئوه .

فكل من كان أعرف للحق ، وأتبع له كان أولى بالصراط المستقيم .

ولا ريب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورضي الله عنهم هم أولى بهذه الصفة من الروافض ، فإنه من المحال أن يكون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم جهلوا الحق وعرفه الروافض ، أو رفضوه وتمسك به الروافض .

ثم إنا رأينا آثار الفريقين تدل على أهل الحق منهما ، فرأينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحوا بلاد الكفر ، وقلبوها بلاد إسلام ، وفتحوا القلوب بالقرآن والعلم والهدى ، فآثارهم تدل على أنهم هم أهل الصراط المستقيم ، ورأينا الرافضة بالعكس في كل زمان ومكان ، فإنه قط ما قام للمسلمين عدو من غيرهم إلا كانوا أعوانهم على الإسلام ، وكم جروا على الإسلام وأهله من بلية ؟ وهل عاثت سيوف المشركين عباد الأصنام من عسكر هولاكو وذويه من التتار إلا من تحت رءوسهم ؟ وهل عطلت المساجد ، وحرقت المصاحف ، وقتل سروات المسلمين وعلماؤهم وعبادهم وخليفتهم ، إلا بسببهم ومن جرائهم ؟ ومظاهرتهم للمشركين والنصارى معلومة عند الخاصة والعامة ، وآثارهم في الدين معلومة .

فأي الفريقين أحق بالصراط المستقيم ؟ وأيهم أحق بالغضب والضلال إن كنتم تعلمون ؟

ولهذا فسر السلف الصراط المستقيم وأهله : بأبي بكر وعمر ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورضي الله عنهم ، وهو كما فسروه ، فإنه صراطهم الذي كانوا عليه ، وهو عين صراط نبيهم ، وهم الذين أنعم الله عليهم ، وغضب على أعدائهم ، وحكم لأعدائهم بالضلال ،وقال أبو العالية رفيع الرياحي والحسن البصري ، وهما من أجل التابعين [ ص: 95 ] : " الصراط المستقيم : رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه " ، وقال أبو العالية أيضا في قوله " صراط الذين أنعمت عليهم " : هم آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر " ، وهذا حق ، فإن آله وأبا بكر وعمر على طريق واحدة ، ولا خلاف بينهم ، وموالاة بعضهم بعضا ، وثناؤهم عليهما ، ومحاربة من حاربا ، ومسالمة من سالما معلومة عند الأمة خاصها وعامها ، وقال زيد بن أسلم : الذين أنعم الله عليهم هم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر .

ولا ريب أن المنعم عليهم هم أتباعه ، والمغضوب عليهم هم الخارجون عن اتباعه ، وأتبع الأمة له وأطوعهم أصحابه وأهل بيته ، وأتبع الصحابة له السمع والبصر ، أبو بكر وعمر ، وأشد الأمة مخالفة له هم الرافضة ، فخلافهم له معلوم عند جميع فرق الأمة ، ولهذا يبغضون السنة وأهلها ، ويعادونها ويعادون أهلها ، فهم أعداء سنته صلى الله عليه وسلم ، وأهل بيته وأتباعه من بنيهم أكمل ميراثا ؟ بل هم ورثته حقا .

فقد تبين أن الصراط المستقيم طريق أصحابه وأتباعه ، وطريق أهل الغضب والضلال طريق الرافضة .

وبهذه الطريق بعينها يرد على الخوارج ، فإن معاداتهم الصحابة معروفة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث