الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الشهادات الشهادة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 459 ] 52

كتاب الشهادات [ ص: 460 ] [ ص: 461 ]

52 - كتاب الشهادات الشهادة: الإخبار بما شوهد، مأخوذ من الشهود والحضور، أو من الإعلام. وهذا الكتاب أخره ابن بطال إلى ما بعد النفقات، وقدم عليه الأنكحة، والذي في الأصول والشروح؛ كشرح ابن التين وشيوخنا ما فعلناه.

1 - باب: ما جاء في البينة على المدعي لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه إلى قوله: والله بكل شيء عليم [البقرة: 282]. وقول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله إلي قوله: بما تعملون خبيرا [النساء: 135]. [فتح: 5 \ 247]

التالي السابق


معنى تداينتم : تعاملتم، فاكتبوه : أمر ندب، وقيل: فرض وليكتب : هو فرض كفاية على الكاتب، أو واجب في حال فراغه، أو ندب، أو فرض نسخ بقوله: ولا يضار كاتب أقوال.

[ ص: 462 ] ولا يبخس : لا ينقص سفيها : لا يعرف الصواب في إملاء ما عليه، أو الطفل، أو المرأة، أو الصبي، أو المبذر لماله المفسد لدينه، أو ضعيفا أحمق، أو عاجز عن الإملاء لعياء أو خرس أو لا يستطيع أن يمل هو : لعيه وخرسه، أو لجنونه، أو لحبسه، أو غيبته.

وليه ولي الحق، أو ولي من عليه الدين واستشهدوا : ندب أو فرض كفاية. ترضون الأحرار المسلمون العدول، أو المسلمون العدول، وإن كانوا أرقاء. فتذكر : من الذكر، أو يجعلها كذكر من الرجال.

دعوا : لعملها أو كتابتها، أو لأدائها، أو لهما، وذلك ندب، أو فرض كفاية أو عين.

ولا تسأموا : لا تملوا صغيرا : لا يراد به التافه الحقير كالدانق، بخروجه عن العرف أقسط : أعدل وأقوم وأصح، من الاستقامة. وأشهدوا إذا تبايعتم : فرض أو ندب ولا يضار كاتب بأن يكتب ما لم يملل، ولا يشهد الشاهد بما لم يستشهد، ويمنع الكاتب أن يكتب والشاهد أن يشهد، أو يدعيان وهما مشغولان فسوق معصية أو كذب.

وأما الآية الثانية: فالقسط: العدل، شهد الله ناطق ولو على أنفسكم بالإقرار، فلا تتبعوا الهوى . اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غني وفقير، فكان صلى الله عليه وسلم مع الفقير، يرى أن الفقير لا يظلم الغني فنزلت، أو نزلت في الشهادة لهم وعليهم.

[ ص: 463 ] وإن تلووا أمور الناس: تتركوا خطاب الولاة والحكام تلووا : من لي اللسان بالشهادة، فيكون الخطاب للشهود، أو للمنافقين.

قال إسماعيل: ظاهر قوله تعالى: وليملل الذي عليه الحق [البقرة: 282] يدل أن القول قول من عليه الشيء.

قال غيره: لأن الله تعالى حين أمره بالإملاء اقتضى تصديقه فيما يمليه، فإذا كان مصدقا فالبينة على مدعي تكذيبه.

وأما الآية الأخرى: فوجه الدلالة منها أن الله قد أخذ عليه أن يقر بالحق على نفسه وأقربائه، لمن ادعاه عليهم، فدل أن القول قول المدعى عليه، فإن أكذبه المدعي كان على المدعي إقامة البينة، والإجماع قائم على ذلك أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه في الأموال، إلا ما خصت به القسامة.

وسيأتي من حديث ابن عباس: "البينة على المدعي واليمين على من ادعي عليه"، وهو من المتفق عليه.

واختلفوا في صفة يمين المدعى عليه في الحدود والنكاح والطلاق والعتق، على ما يأتي بعد هذا في بابه إن شاء الله.

قال ابن المنير: وجه الاستدلال بالآية على الترجمة أن المدعي لو كان مصدقا بلا بينة لم تكن حاجة إلى الإشهاد، ولا إلى كتابة الحقوق وإملائها، فالإرشاد على ذلك يدل على إيجاب البينة.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث