الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 529 ) مسألة : قال : ( وإذا طلع الفجر الثاني وجبت صلاة الصبح والوقت مبقى إلى ما قبل أن تطلع الشمس ، ومن أدرك منها ركعة قبل أن تطلع فقد أدركها ، وهذا مع الضرورة ) وجملته أن وقت الصبح يدخل بطلوع الفجر الثاني إجماعا ، وقد دلت عليه أخبار المواقيت ، وهو البياض المستطير المنتشر في الأفق ، ويسمى الفجر الصادق ; لأنه صدقك عن الصبح وبينه لك ، والصبح ما جمع بياضا وحمرة ، ومنه سمي الرجل الذي في لونه بياض وحمرة أصبح ، وأما الفجر الأول ، فهو البياض المستدق صعدا من غير اعتراض ، فلا يتعلق به حكم ، ويسمى الفجر الكاذب .

ثم لا يزال وقت الاختيار إلى أن يسفر النهار ; لما تقدم في حديث جبريل وبريدة وما بعد ذلك وقت عذر وضرورة ، حتى تطلع الشمس ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمرو : { ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس . ومن أدرك منها ركعة قبل أن تطلع الشمس كان مدركا لها } وفي إدراكها بما دون ذلك اختلاف قد ذكرناه .

وقال أصحاب الرأي ، فيمن طلعت الشمس وقد صلى ركعة : تفسد صلاته ; لأنه صار في وقت نهي عن الصلاة فيه . وهذا لا يصح لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم { من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح } متفق عليه وفي رواية { من أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته } متفق عليه ; ولأنه أدرك ركعة من الصلاة في وقتها ، فكان مدركا لها في وقتها ، كبقية الصلوات ، وإنما نهي عن النافلة ، فأما الفرائض فتصلى في كل وقت ، بدليل أن قبل طلوع الشمس وقت نهي أيضا ، ولا يمنع من فعل الفجر فيه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث