الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين [ 7 \ 13 ] .

بين تعالى في هذه الآية الكريمة : أنه عامل إبليس اللعين بنقيض قصده حيث كان قصده التعاظم والتكبر ، فأخرجه الله صاغرا حقيرا ذليلا ، متصفا بنقيض ما كان يحاوله من العلو والعظمة ، وذلك في قوله : فاخرج إنك من الصاغرين [ 7 \ 13 ] ، والصغار : أشد الذل والهوان ، وقوله : اخرج منها مذءوما مدحورا [ 7 \ 18 ] ، ونحو ذلك من الآيات ، ويفهم من الآية أن المتكبر لا ينال ما أراد من العظمة والرفعة ، وإنما يحصل له نقيض ذلك . وصرح تعالى بهذا المعنى في قوله : إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه [ 40 \ 56 ] . وبين في مواضع أخر كثيرا من العواقب السيئة التي تنشأ عن الكبر ، أعاذنا الله والمسلمين منه ، فمن ذلك أنه سبب لصرف صاحبه عن فهم آيات الله ، والاهتداء بها كما في قوله تعالى : سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق الآية [ 7 \ 146 ] . ومن ذلك أنه من أسباب الثواء في النار كما في قوله تعالى : أليس في جهنم مثوى للمتكبرين [ 39 \ 60 ] ، وقوله : إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون [ 37 \ 35 ] ، ومن ذلك أن صاحبه لا يحبه الله تعالى كما في قوله : لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين [ 16 \ 23 ] ، ومن ذلك أن موسى استعاذ من المتصف به ولا يستعاذ إلا مما هو شر ، كما في قوله : وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب [ 40 \ 27 ] إلى غير ذلك من [ ص: 11 ] نتائجه السيئة ، وعواقبه الوخيمة ، ويفهم من مفهوم المخالفة في الآية : أن المتواضع لله جل وعلا يرفعه الله .

وقد أشار تعالى إلى مكانة المتواضعين له عنده في مواضع أخر كقوله : وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما [ 25 \ 63 ] ، وقوله : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين [ 28 \ 83 ] وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إنه أوحي إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد " ، وقد قال الشاعر : [ الطويل ]


تواضع تكن كالبدر تبصر وجهه على صفحات الماء وهو رفيع     ولا تك كالدخان يعلو بنفسه
إلى صفحات الجو وهو وضيع

وقال أبو الطيب المتنبي : [ الوافر ]


ولو لم يعل إلا ذو محل     تعال الجيش وانحط القتام



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث