الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يوم لا تملك نفس لنفس شيئا

يوم لا تملك نفس لنفس شيئا .

في هذا بيان للتهويل العظيم المجمل الذي أفاده قوله : وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين إذ التهويل مشعر بحصول ما يخافه المهول لهم فأتبع ذلك بزيادة التهويل مع التأييس من وجدان نصير أو معين .

وقرأه الجمهور بفتح يوم فيجوز أن يجعل بدلا مطابقا ، أو عطف بيان من يوم الدين المرفوع بـ ما أدراك وتجعل فتحته فتحة بناء ; لأن اسم الزمان إذا أضيف إلى جملة فعلية وكان فعلها معربا جاز في اسم الزمان أن يبنى على الفتح وأن يعرب بحسب العوامل .

ويجوز أيضا أن يكون بدلا مطابقا من يوم الدين المنصوب على الظرفية في قوله : يصلونها يوم الدين ، ولا يفوت بيان الإبهام الذي في قوله : وما أدراك ما يوم الدين ; لأن يوم الدين المرفوع المذكور ثانيا هو عين يوم الدين المنصوب أولا ، فإذا وقع بيان للمذكور أولا حصل بيان المذكور ثانيا إذ مدلولهما يوم متحد .

وقرأه ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب مرفوعة ، فيتعين أن يكون بدلا أو بيانا من يوم الدين الذي في قوله : وما أدراك ما يوم الدين .

ومعنى لا تملك نفس لنفس شيئا : لا تقدر نفس على شيء لأجل نفس أخرى ، أي : لنفعها ; لأن شأن لام التعليل أن تدخل على المنتفع بالفعل عكس ( على ) ، فإنها تدخل على المتضرر كما في قوله تعالى : لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ، [ ص: 185 ] وقد تقدم عند قوله تعالى : وما أملك لك من الله من شيء في سورة الممتحنة .

وعموم ( نفس ) الأولى والثانية في سياق النفي يقتضي عموم الحكم في كل نفس .

و ( شيئا ) اسم يدل على جنس الموجود ، وهو متوغل في الإبهام يفسره ما يقترن به في الكلام من تمييز أو صفة أو نحوهما ، أو من السياق ، ويبينه هنا ما دل عليه فعل لا تملك ولام العلة ، أي : شيئا يغني عنها وينفعها كما في قوله تعالى : وما أغني عنكم من الله من شيء في سورة يوسف ، فانتصب شيئا على المفعول به لفعل لا تملك ، أي : ليس في قدرتها شيء ينفع نفسا أخرى .

وهذا يفيد تأييس المشركين من أن تنفعهم أصنامهم يومئذ كما قال تعالى : وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث