الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وقد خاب من دساها

جزء التالي صفحة
السابق

وقد خاب من دساها [10] فأضلها. وقال قتادة : قد أفلح من زكى نفسه بالعمل الصالح. قال أبو جعفر : في هذا شيء من النحو غامض لم يذكره الفراء - وإن كان قد ذكر القولين في المعنى - وذلك أنه إذا كان الضمير يعود على الله جل وعز لم يعد على ( من ) من صلته شيء إلا على حيلة بعيدة، وذلك أنك إذا قدرت: قد أفلح الإنسان الذي زكى النفس لم يعد على الذي شيء من صلته، وإن قدرته: قد أفلح الإنسان الذي زكى الله نفسه لم يجز أن يكنى عن النفس؛ لأنه لا يعود على النفس شيء، ولو قدرت ( من ) للنفس كان بعيدا؛ لأن من لا [ ص: 237 ] تكاد تقع في مثل هذا، والحيلة التي يجوز عليه أن يحمل على المعنى أن تؤنث ( من ) لأنها بمعنى النفس، أو يكون المعنى: قد أفلحت الفرقة التي زكاها الله، فيكون ( من ) للجميع، ومعنى زكاها الله طهرها بالتوفيق لطاعته.

وزكى فلان ماله في اشتقاقه قولان: أحدهما أنه من زكا الزرع إذا زاد ونما، أي كثر ماله بإخراجه الزكاة. والقول الآخر بين حسن يكون: زكى ماله طهره وخلصه بإخراج سهمان المساكين منه، ومنه ( أقتلت نفسا زكية ) أي: طاهرة مخلصة من الذنوب، ومنه عبد زكي أي طاهر.

وقد خاب أي لم يظفر بما يريد من دسى نفسه الله أي خذلها فارتكبت المعاصي، وعلى القول الآخر: من دسى نفسه أي سترها لركوب المعصية، فاشتقاقه من دس ودسس فأبدل من أحد السينين ياء كما قال:


568 - رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت



يريد ( ما).

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث