الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 271 ] شرح إعراب سورة لم يكن

بسم الله الرحمن الرحيم

لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة [1] يكن في موضع جزم بلم، وعلامة الجزم فيه حذف الضمة من النون، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين، فإن قيل: قد تحركت النون فلم لا ردت الواو؟ فالجواب أنها حركة عارضة غير ثابتة، فكأنها لم يكن، ولا تعرج على قول من قال: حذفت الواو والضمة للجزم، ولا يجوز عند الخليل وسيبويه والكسائي والفراء حذف النون على لغة من قال: ( لم يك زيد جالسا ) لأنها قد تحركت، وأجاز غيرهم حذفها كما قال:


581 - ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل



( والمشركين ) عطف على ( أهل ) ولو كان عطفا على الذين لكان مرفوعا ( منفكين ) خبر ( يكن ) في معناه قولان: قال عطاء : منفكين بارحين، [ ص: 272 ] وبرح وزال في منهاج واحد. وقال غيره: منفكين متفرقين. قال أبو جعفر : معنى القول الأول لم يكن الكفار زائلين عما هم عليه حتى يجيئهم الرسول فيبين لهم ضلالتهم. ومعنى القول الثاني: لم يكن الكفار متفرقين إلا من بعد أن جاءهم الرسول؛ لأنهم فارقوا ما عندهم من صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - فكفروا بعد البيان، وهذا القول في العربية أولى؛ لأن منفكين لو كان بمعنى زائلين لاحتاج إلى خبر، ولكن يكون من انفك الشيء من الشيء أي فارقه، كما قال ذو الرمة :


582 - قلائص ما تنفك إلا مناخة     على الخسف أو يرمي بها بلدا قفرا



وزعم الأصمعي أن ذا الرمة أخطأ في هذا.

قال أبو جعفر : تأول الأصمعي ( ما تنفك ) ما تزال، والصواب ما قال المازني قال: أخطأ الأصمعي ، و( ما تنفك ) كلام تام، ثم قال: ( إلا مناخة ) على الاستثناء المنقطع ( حتى تأتيهم البينة

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث