الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

سورة الناس

478 - مسألة :

قوله تعالى: قل أعوذ برب الناس ما فائدة إثباتها في التلاوة مع عموم الحكم؟

جوابه:

توجه الخطاب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تشريفا له وتخصيصا بمزيد الاعتناء بالمخاطبة، ومثله: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ونحو ذلك.

وأيضا: لو بدئ بـ(أعوذ) لم يكن فيه من التنصيص على [ ص: 382 ] الأمر بها ما في قوله: (قل) لتطرق احتمال قصد الإخبار مع بعده.

479 - مسألة :

قوله تعالى: برب الناس وهو رب كل شيء فما وجه تخصيص الناس؟

جوابه:

أن المستعاذ منه الوسوسة وهي مخصوصة بالناس، فناسب استغاثتهم لسيدهم، وتسميتهم لذلك.

480 - مسألة :

قوله تعالى: برب الناس ملك الناس إله الناس إلى آخر السورة المستعاذ به في هذه ثلاث صفات، والمستعاذ منه شر واحد، وهو الوسوسة.

وفي سورة الفلق: المستعاذ به بصفة واحدة، والمستعاذ منه أربعة أشياء؟

جوابه:

أن البناء على المطلوب منه ينبغي أن يكون بقدر المسؤول، والمطلوب في "سورة الناس" سلامة الدين من الوسوسة القادحة فيه. وفي "سورة الفلق" تتعلق "بالنفس والبدن والمال" وسلامة الدين أعظم وأهم، ومضرته أعظم من مضرة الدنيا.

481 - مسألة :

قوله تعالى: برب الناس ملك الناس إله الناس بدأ [ ص: 383 ] بـ(برب) ثم بـ(ملك) ثم بـ(إله) ما حكمة هذا الترتيب؟ وما فائدة إعادة الناس ظاهرا مع إمكان ضميره؟

جوابه:

أن الباري تعالى ربى الناس بنعمه أجنة وأطفالا وشبابا، فقال: رب الناس فلما شبوا عرفوا أنهم عبيد لملك قاهر لهم، وهو الله سبحانه وتعالى، فقال: ملك الناس فلما عرفوا وجوده وملكه سبحانه كلفوا بعبادته وأمره ونهيه وانفراده بالألوهية والعبادة، فقال: إله الناس فـ"رب" أخص الثلاثة؛ لأنه يقال في الباري تعالى وفي غيره و"ملك" أعم منه، وأخص من "إله" لأنه يقال: ملك العراق ونحوه و"إله" أعم الثلاثة؛ لأنه تعالى: ربهم، وملكهم، وإلههم، ولا يشاركه غيره في ذلك، فحصل الترقي من صفة إلى صفة؛ لما في الوصف الثاني من التعظيم ما ليس في الأول، وفي الثالث ما ليس في الثاني.

وأما تكرار (الناس) فإما لمشابهة رؤوس الآي كغيرها من السور، أو لأن الأوصاف الثلاثة أتى بها عطف بيان كقولك: الفاروق أبو حفص عمر؛ لقصد البيان، فكان التصريح بلفظ "الناس" أصرح في البيان من الضمائر.

وخص "الناس" بذلك؛ لأن غيرهم لا يدعي الربوبية والملك والألوهية، فبين أنه إله من قد يوصف بذلك، فغيرهم أولى بأنه إلههم.

[ ص: 384 ] والله تعالى أعلم، وله الحمد والشكر.

تم كتاب: (كشف المعاني في المتشابه من المثاني) بعون الله تعالى ومنه.

تاريخ: ثاني شوال سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بالقدس الشريف.

غفر الله تعالى لكاتبه، ولوالديه، ولجميع المسلمين، آمين!!

والحمد لله رب العالمين.

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

وحسبنا الله ونعم الوكيل.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث