الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2805 [ ص: 86 ] 113 - باب: استئذان الرجل الإمام

لقوله تعالى: إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع [النور: 62] الآية.

2967 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن المغيرة، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فتلاحق بي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا على ناضح لنا قد أعيا فلا يكاد يسير فقال لي: "ما لبعيرك؟". قال: قلت: عيي. قال فتخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزجره ودعا له، فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير. فقال لي: "كيف ترى بعيرك". قال: قلت: بخير قد أصابته بركتك. قال: "أفتبيعنيه؟". قال: فاستحييت، ولم يكن لنا ناضح غيره، قال: فقلت: نعم. قال: "فبعنيه". فبعته إياه على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة. قال: فقلت: يا رسول الله، إني عروس، فاستأذنته فأذن لي، فتقدمت الناس إلى المدينة حتى أتيت المدينة، فلقيني خالي فسألني عن البعير، فأخبرته بما صنعت فيه فلامني، قال: وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لي حين استأذنته: "هل تزوجت بكرا أم ثيبا؟". فقلت: تزوجت ثيبا. فقال: "هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك". قلت: يا رسول الله، توفي والدي - أو استشهد - ولي أخوات صغار، فكرهت أن أتزوج مثلهن، فلا تؤدبهن، ولا تقوم عليهن، فتزوجت ثيبا لتقوم عليهن وتؤدبهن. قال: فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة غدوت عليه بالبعير، فأعطاني ثمنه، ورده علي. قال المغيرة: هذا في قضائنا حسن لا نرى به بأسا. [انظر: 443 - مسلم: 715 - فتح: 6 \ 121]

التالي السابق


ذكر فيه حديث جابر السالف في بعيره وفيه: فقلت: يا رسول الله، إني عروس، فاستأذنته فأذن لي، فتقدمت الناس إلى المدينة، وفي آخره: قال المغيرة: هذا في قضائنا حسن لا نرى به بأسا.

قال المهلب : هذه الآية أصل في ألا يبرح أحد عن السلطان إذا جمع الناس لأمر من أمور المسلمين يحتاج فيه إلى اجتماعهم

[ ص: 87 ] أو جهادهم عدوا إلا بإذنه؛ لأن الله تعالى قال: فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم [النور: 62] فعلم أن الإمام ينظر في الأمر الذي استأذنه، فإن رأى أن يأذن له أذن، وإن لم ير ذلك لم يأذن له؛ لأنه لو أبيح للناس تركه - صلى الله عليه وسلم - والانصراف عنه لدخل الخرم وانفض الجمع، ووجد العدو غرة فيثبون عليها وينتهزون الفرصة في المسلمين، وفيه أن من كان حديث عهد بعرس أو متعلق القلب بأهله أو ولده فلا بأس أن يستأذن في التعجيل عند الغفلة إلى دار الإسلام كما فعل جابر، وفي هذا المعنى حديث لداود - عليه السلام - أنه قال في غزوة خرج إليها: "لا يتبعني من ملك بضع امرأة ولم يبن بها، أو بنى دارا ولم يسكنها"، فإنما أراد أن يخرج معه من لم يشغل نفسه بشيء من علائق الدنيا؛ ليجتهد فيما خرج له وتصدق نيته ويثبت في القتال ولا يفر، ويدخل به الحزم على غيره ممن لا يريد الفرار.

قال ابن التين : واحتج الحسن بالآية المذكورة على أنه ليس لأحد أن يذهب من الجيش حتى يستأذن الإمام، وهذا عند سائر الفقهاء كان خاصا بسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال قوم: لا يذهب من كان في الجمعة فأصابه أمر ولا ينصرف حتى يستأذن الإمام. قال: وليس كذلك في مذاهب الفقهاء.

[ ص: 88 ] والناضح: السانية التي يسنى عليها، والفقار: العظام المقطعة في الظهر كالفلك، يقال لها: خرز الظهر، الواحدة: فقارة، ومن الفقار يقال: أفقرت الرجل جملا يركب فقاره ويرده.

وقول المغيرة: (في قضائنا حسن لا نرى به بأسا). قال الداودي : يقول أن يزاد الغريم على حقه تأسيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ليس أنه كان خاصا له؛ لأنه لو كان لبينه، ليس على أن قوله يريد قول النبي - صلى الله عليه وسلم - . وتعقبه ابن التين فقال: إنه ليس ببين؛ لأنه لم يذكر فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - قضاه وزاده.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث