الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى

2551 حدثنا هناد حدثنا وكيع عن إسمعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال إنكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا ثم قرأ ف سبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

التالي السابق


قوله : ( باب ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى ) من باب إضافة المصدر إلى مفعوله . قال ابن بطال : ذهب أهل السنة وجمهور الأمة إلى جواز رؤية الله في الآخرة ، ومنع الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة وتمسكوا بأن الرؤية توجب كون المرئي محدثا وحالا في مكان ، وأولوا قوله ( ناظرة ) يعني في قوله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة بمنتظرة وهو خطأ لأنه لا يتعدى بإلى . ثم قال : وما تمسكوا به فاسد لقيام الأدلة على أن الله تعالى موجود والرؤية في تعلقها بالمرئي بمنزلة العلم في تعلقه بالمعلوم ، فإذا كان تعلق العلم بالمعلوم لا يوجب حدوثه وكذلك المرئي ، قال : وتعلقوا بقوله تعالى : لا تدركه الأبصار وبقوله تعالى لموسى لن تراني والجواب عن الأول أنه لا تدركه الأبصار في الدنيا جمعا بين دليلي الآيتين ، وبأن نفي الإدراك لا يستلزم نفي الرؤية لإمكان رؤية الشيء من غير إحاطة بحقيقته ، وعن الثاني المراد لن تراني في الدنيا جمعا أيضا ولأن نفي الشيء لا يقتضي إحالته مع ما جاء من الأحاديث الثابتة على وفق الآية ، وقد تلقاها المسلمون بالقبول من لدن الصحابة والتابعين حتى حدث من أنكر الرؤية وخالف السلف . وقال القرطبي : اشترط النفاة في الرؤية شروطا عقلية كالبنية المخصوصة والمقابلة واتصال الأشعة وزوال الموانع كالبعد والحجب في تخبط لهم وتحكم ، وأهل السنة لا يشترطون شيئا من ذلك سوى وجود المرئي وأن الرؤية إدراك يخلقه الله تعالى للرائي فيرى المرئي وتقترن بها أحوال يجوز تبدلها والعلم عند الله تعالى .

[ ص: 225 ] قوله : ( كنا جلوسا ) أي جالسين ( كما ترون هذا القمر ) أي المحسوس المشاهد المرئي ( لا تضامون ) بضم التاء وتخفيف الميم من الضيم وهو الظلم . قال الحافظ وهو الأكثر أي لا ينالكم ضيم وظلم في رؤيته فيراه بعض دون بعض ، وروي بفتح التاء وتشديد الميم من التضام بمعنى التزاحم ، وبالضم والتشديد من المضامة وهي المزاحمة ، وهو حينئذ يحتمل كونه للفاعل والمفعول . وحاصل معنى الكل لا تشكون ( في رؤيته ) أي في رؤية القمر ليلة البدر . قال في جامع الأصول : قد يخيل إلى بعض السامعين أن الكاف في قوله " كما ترون " كاف التشبيه للمرئي وإنما هو كاف التشبيه للرؤية وهو فعل الرائي . ومعناه ترون ربكم رؤية ينزاح معها الشك كرؤيتكم القمر ليلة البدر لا ترتابون ولا تمترون ( فإن استطعتم أن لا تغلبوا ) بصيغة المجهول أي لا تصيروا مغلوبين ( فافعلوا ) أي ما ذكر من الاستطاعة أو عدم المغلوبية . قال القاضي : ترتيب قوله إن استطعتم على قوله سترون بالفاء يدل على أن المواظب على إقامة الصلوات والمحافظة عليها خليق بأن يرى ربه ، وقوله : لا تغلبوا معناه لا تصيروا مغلوبين بالاشتغال عن صلاتي الصبح والعصر ، وإنما خصهما بالحث لما في الصبح من ميل النفس إلى الاستراحة والنوم ، وفي العصر من قيام الأسواق واشتغال الناس بالمعاملات ، فمن لم يلحقه فترة في الصلاتين مع ما لهما من قوة المانع فبالحري أن لا تلحقه في غيرهما ( ثم قرأ ) أي النبي -صلى الله عليه وسلم- أو جرير ( فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس ) إلخ أي وصل في هذين الوقتين ، وعبر عن الكل بالجزء وهو التسبيح المراد به الثناء في الافتتاح المقرون بحمد الرب المشتمل عليه سورة الفاتحة ، أو المراد بالتسبيح تنزيه الرب عن الشريك ونحوه من صفات النقصان والزوال .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث