الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2898 [ ص: 307 ] 183 - باب: من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو

3063 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح عليه، وما يسرني - أو قال: ما يسرهم - أنهم عندنا". وقال: وإن عينيه لتذرفان. [انظر: 1246 - فتح: 6 \ 180]

التالي السابق


ذكر فيه حديث أنس لكنه: خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح الله عليه، فما يسرني - أو قال: فما يسرهم - أنهم عندنا". قال: وإن عينيه لتذرفان.

هذا الحديث سلف.

وفيه من الفقه:

أنه لمن رأى للمسلمين عورة قد بدت أن يتناول سد خللها إذا كان مستطيعا لذلك وعلم من نفسه منة وجزالة، وهذا المعنى امتثل علي في قيامه عند قتل عثمان بأمر المسلمين، يعني: بغير شورى منهم واجتماع؛ لأنه خشي على المسلمين الضيعة وتفرق الكلمة التي آل أمر الناس إليها، وعلم إقرار جميع الناس بفضله، وأن أحدا لا ينازعه فيه.

وحديث ابن عمر في ذلك في المغازي: أمر رسول الله في غزوة مؤتة زيد بن حارثة؛ فقال - صلى الله عليه وسلم - : "إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة".

[ ص: 308 ] وفيه: أن تقدمهما إلى أخذ الراية بتقديمه - صلى الله عليه وسلم - لهما وتوليته إياهما.

وفيه: أن الإمام يجوز له أن يجعل ولاية العهد بعده لرجل، ثم يقول: فإن مات قبل موتي فإن الولاية لفلان - رجل آخر يستحق ذلك، - فإن مات المولى أولا فالعقد للثاني ثابت.

(فإن قلت): كيف يصح ذلك ولا يخلو من أن تنعقد ولاية الثاني في الحال أو لا تنعقد؟ فإن كانت منعقدة صارت الإمامة ثابتة لإمامين، وذلك لا يجوز، وإن لم تنعقد للثاني في الحال فقد جوزتم ابتداء عقدها على شرط وصفة. قيل: إنما يجوز استخلاف الاثنين على سبيل الترتيب، إذا ترتبا في ولاية العهد.

ولو قيل: إن عقد الولاية ينعقد لأحدهما لا بعينه، وتتعين لمن انعقدت له عند موت الإمام العاقد كان سائغا، ألا ترى أن عمر لم يعين على أحد من الستة في الشورى، وانعقدت لأحدهم الولاية في جهته، وتعين ذلك الواحد منهم بعد موته ووقوع الاختيار من بينهم عليه، وإن قيل: إن الولاية تنعقد للأول، وأن الثاني إنما وقع عليه الاختيار من غير أن تنعقد له ولاية في الحال لتنعقد في الثاني، فيلزم الأمة حينئذ اتباعه باختيار الإمام له، وإن اختاره لهم أولى من نظر من يتولى الاختيار منهم لمكافأتهم، كان له وجه لتعلق ذلك بالمصلحة العامة والنظر للكافة.

وقد وردت السنة بمثله، واجتمعت الأمة على استعماله، ولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة على الجيش الذي جهزه إلى مؤتة، ثم قال: "فإن قتل فأميره جعفر، فإن قتل فأميره عبد الله بن رواحة"، رتبهم في ولاية

[ ص: 309 ] الإمارة، وانعقدت بهذه التولية إمارة، ثم جعفر بعده، ثم عبد الله بعده، فإن ولى الإمام ولي عهده. وقال: إن مات بعد إفضاء الخلافة إليه بعدي لا قبلي فالإمام بعده فلان، انعقدت ولاية الأول وصار إماما عند موت المتخلف، فكان لولي العهد في حياته أن يختار غيره لولاية العهد؛ لأن الحق في الاختيار حينئذ يصير إليه بإفضاء الإمامة إليه، قاله بعض أهل العراق.

وقوله: (وإن عينيه لتذرفان). قال الداودي : أي: تدمعان. وقال غيره: تدفعان الدمع.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث