الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في كراهية الإقعاء بين السجدتين

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في كراهية الإقعاء بين السجدتين

282 حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن الحارث عن علي قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا علي أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي لا تقع بين السجدتين قال أبو عيسى هذا حديث لا نعرفه من حديث علي إلا من حديث أبي إسحق عن الحارث عن علي وقد ضعف بعض أهل العلم الحارث الأعور والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم يكرهون الإقعاء قال وفي الباب عن عائشة وأنس وأبي هريرة

التالي السابق


( باب ما جاء في كراهية الإقعاء بين السجدتين )

قد اختلف في تفسير الإقعاء اختلافا كثيرا . قال النووي : والصواب الذي لا يعدل عنه أن الإقعاء نوعان : أحدهما أن يلصق إليتيه بالأرض ، وينصب ساقيه ، ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب ، هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة ، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد النهي عنه . والنوع الثاني أن يجعل إليتيه على العقبين بين السجدتين ، انتهى . وذكر الجزري في النهاية التفسير الأول ، ثم ذكر التفسير الثاني بلفظ : قيل ، ثم قال : والقول الأول أصح .

قوله : ( حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ) هو الدارمي الحافظ صاحب المسند ثقة متقن .

قوله : ( يا علي ، أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي ) المقصود إظهار المحبة لوقوع النصحية ، وإلا فهو مع كل مؤمن كذلك " لا تقع بين السجدتين " من الإقعاء ، والحديث فيه النهي عن الإقعاء بين السجدتين ، وحديث ابن عباس المذكور في الباب الآتي يدل على أنه سنة ، ونذكر وجه الجمع بينهما في الباب الآتي .

قوله : ( وقد ضعف بعض أهل العلم الحارث الأعور ) هو الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني بسكون الميم أبو زهير صاحب علي ، كذبه الشعبي في رواية ، ورمي بالرفض ، وفي حديثه ضعف ، وليس له عند النسائي سوى حديثين ، مات في خلافة ابن الزبير كذا في التقريب . وروى [ ص: 138 ] مسلم في مقدمة صحيحه بإسناده عن الشعبي : حدثني الحارث الأعور وكان كذابا ، انتهى . قال النووي في شرحه : هو متفق على ضعفه ، انتهى . قال الحافظ في تهذيب التهذيب : قرأت بخط الذهبي في الميزان والنسائي مع تعنته في الرجال قد احتج به ، والجمهور على توهينه مع روايتهم لحديثه في الأبواب ، وهذا الشعبي يكذبه ، ثم يروي عنه ، الظاهر أنه يكذب في حكاياته لا في الحديث . قال الحافظ : لم يحتج به النسائي وإنما خرج له في السنن حديثا واحدا مقرونا بابن ميسرة وآخر في اليوم والليلة متابعة ، وهذا جميع ما له عنده ، انتهى .

قوله : ( وفي الباب عن عائشة وأنس وأبي هريرة ) أما حديث عائشة فأخرجه مسلم وفيه : وكان يقول في كل ركعتين التحيات ، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى ، وكان ينهى عن عقب الشيطان . وأما حديث أنس فأخرجه ابن ماجه بلفظ : إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب . الحديث ، وفي إسناده العلاء أبو محمد وقد ضعفه بعض الأئمة . وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد بلفظ : قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث : عن نقرة كنقر الديك ، وإقعاء كإقعاء الكلب ، والتفات كالتفات الثعلب . وأخرجه البيهقي أيضا وهو من رواية ليث بن أبي سليم ، وأخرجه أيضا أبو يعلى والطبراني في الأوسط . قال الهيثمي في مجمع الزوائد : وإسناد أحمد حسن .

( باب في الرخصة في الإقعاء )



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث