الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ؛ و " عسى " : ترج؛ وما أمر الله به أن يرجى من رحمته فبمنزلة الواقع؛ كذلك الظن بأرحم الراحمين؛ وقوله : وكان الله عفوا غفورا ؛ تأويل " كان " ؛ في هذا الموضع قد اختلف فيه الناس؛ فقال الحسن البصري : " كان غفورا لعباده؛ وعن عباده؛ قبل أن يخلقهم " ؛ وقال النحويون البصريون : " كأن القوم شاهدوا من الله رحمة فأعلموا أن ذلك ليس بحادث؛ وأن الله لم يزل كذلك " ؛ وقال قوم من النحويين : " كان " ؛ [ ص: 96 ] و " فعل " ؛ من الله؛ بمنزلة ما في الحال؛ فالمعنى - والله أعلم - : والله عفو غفور؛ والذي قاله الحسن وغيره أدخل في اللغة؛ وأشبه بكلام العرب ؛ وأما القول الثالث فمعناه يؤول إلى ما قاله الحسن ؛ وسيبويه ؛ إلا أن يكون الماضي بمعنى الحال يقل؛ وصاحب هذا القول له من الحجة قولنا : " غفر الله لفلان " ؛ بمعنى " ليغفر الله له " ؛ فلما كان في الحال دليل على الاستقبال؛ وقع الماضي مؤديا عنها استخفافا؛ لأن اختلاف ألفاظ الأفعال إنما وقع لاختلاف الأوقات؛ فإذا أعلمت الأحوال والأوقات؛ استغني بلفظ بعض الأفعال عن لفظ بعض؛ الدليل على ذلك قوله - جل وعز - : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ؛ وقوله : ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ؛ معناه : " من يتب " ؛ و " من يجئ بالحسنة يعط عشر أمثالها.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث