الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

سنجر

السلطان ، ملك خراسان معز الدين ، سنجر بن السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان بن جغريبك بن ميكائيل بن سلجوق الغزي التركي السلجوقي ، صاحب خراسان وغزنة وبعض ما وراء النهر .

خطب له بالعراق وأذربيجان والشام والجزيرة وديار بكر وأران والحرمين .

واسمه بالعربي أبو الحارث أحمد بن حسن بن محمد بن داود . كذا قال السمعاني ، لكن قال في أبيه : حسن إن شاء الله .

ولد بسنجار من الجزيرة في رجب سنة تسع وسبعين وأربعمائة ، إذ [ ص: 363 ] توجه أبوه لغزو الروم ، ونشأ ببلاد الخوز ، ثم سكن خراسان ، وتدير مرو .

قال ابن خلكان ولي نيابة عن أخيه السلطان بركياروق سنة تسعين وأربعمائة ، ثم استقل بالملك في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة .

قال السمعاني : كان في أيام أخيه يلقب بالملك المظفر إلى أن توفي أخوه محمد بالعراق في آخر سنة إحدى عشرة ، فتسلطن ، ورث الملك عن آبائه ، وزاد عليهم ، وملك البلاد ، وقهر العباد ، وخطب له على أكثر منابر الإسلام .

وكان وقورا حييا ، كريما سخيا ، مشفقا ، ناصحا لرعيته ، كثير الصفح ، جلس على سرير الملك قريبا من ستين سنة .

قال : وحكى أنه دخل مع أخيه محمد على المستظهر بالله ، قال : فلما وقفنا ظنني السلطان ، فافتتح كلامه معي ، فخدمت ، وقلت : يا مولانا ، هو السلطان ، وأشرت إلى أخي ، ففوض إليه السلطنة ، وجعلني ولي عهده . أجاز أبو الحسن علي بن أحمد المديني لسنجر مسموعاته ، فقرأت عليه بها أحاديث ، وقد ثقل سمعه .

قال ابن الجوزي حارب سنجر الغز -يعني : قبل سنة خمسين وخمسمائة- فأسروه ، ثم تخلص بعد مدة .

وقال ابن خلكان كان من أعظم الملوك همة ، وأكثرهم عطاء ، [ ص: 364 ] ذكر أنه اصطبح خمسة أيام متوالية ذهب بها في الجود كل مذهب ، فبلغ ما وهب من العين سبعمائة ألف دينار سوى الخلع والخيل .

قال : وقال خازنه : اجتمع في خزائنه من الأموال ما لم يسمع أنه اجتمع في خزائن ملك ، قلت له يوما : حصل في خزائنك ألف ثوب ديباج أطلس ، وأحب أن تراها ، فسكت ، فأبرزت جميعها ، فحمد الله ، ثم قال : يقبح بمثلي أن يقال : مال إلى المال . وأذن للأمراء في الدخول ، وفرق عليهم الثياب . قال : واجتمع عنده من الجواهر ألف رطل ونيف ، ولم يسمع عند ملك ما يقارب هذا .

قال ابن خلكان لم يزل في ازدياد إلى أن ظهرت عليه الغز في سنة 548 وهي وقعة مشهورة استشهد فيها الفقيه محمد بن يحيى ، فكسروه ، وانحل نظام ملكه ، وملكوا نيسابور ، وقتلوا خلقا كثيرا ، وأخذوا السلطان وضربوا رقاب عدة من أمرائه ، ثم قبلوا الأرض ، وقالوا : أنت سلطاننا ، وبقي معهم مثل جندي يركب أكديشا ، ويجوع وقتا ، وأتوا به ، فدخلوا معه مرو ، فطلبها منه أميرهم بختيار إقطاعا ، فقال : كيف يصير هذا ؟! هذه دار الملك . فصفى له ، وضحكوا ، فنزل عن الملك ، ودخل إلى خانقاه مرو ، وعملت الغز ما لا تعمله الكفار من العظائم ، وانضمت العساكر ، فملكوا مملوك سنجر أيبه ، وجرت مصائب على خراسان ، فبقي في أسرهم ثلاث سنين وأربعة أشهر ، ثم أفلت منهم ، وعاد إلى خراسان ، [ ص: 365 ] وزال بموته ملك بني سلجوق عن خراسان ، واستولى على أكثر مملكته خوارزم شاه أتسز بن محمد بن نوشتكين ، ومات أتسز قبل سنجر .

قال السمعاني : مات في الرابع والعشرين من ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ودفن في قبة بناها ، وسماها دار الآخرة .

قال ابن الجوزي لما جاء خبر موته إلى بغداد ، قطعت خطبته ، ولم يعقد له عزاء .

قال السمعاني : تسلطن بعده ابن أخته الخاقان محمود بن محمد بن بغراجان .

قلت : وقد عمل في أثناء دولته مصافا ما سمع بمثله أبدا مع كافر ترك ، انكسر سنجر فيها ، وقتل من جنده سبعون ألفا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث