الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1682 [ ص: 145 ] حديث ثالث لابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد .

مالك ، عن ابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام

التالي السابق


أما قوله : فيعرض هذا ويعرض هذا ، فمعناه : يدير هذا عن هذا بوجهه وذلك عنه أيضا كذلك . ولهذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن التدابر والإعراض ، قال الشاعر :


إذا أبصرتني أعرضت عني كأن الشمس من قبلي تدور

[ ص: 146 ] وقد مضى القول في معنى هذا الحديث من باب ابن شهاب ، عن أنس .

وحدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا محمد بن يحيى الذهلي قال : حدثنا أبو عاصم ، عن أبي خالد وهب بن أبي سفيان الحمصي ، عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أولى الناس بالله عز وجل من بدأهم بالسلام .

قال أبو داود : وحدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وأحمد بن سعيد السرخسي أن أبا عامر أخبرهم قال : حدثنا محمد بن هلال قال : حدثني أبي ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاث ، فإن مرت به ثلاث فلقيه فليسلم عليه فإن رد عليه السلام فقد اشتركا في الأجر وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم زاد أحمد : " وخرج المسلم من الهجرة " .

وحدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن وضاح قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا بكر بن مضر ، عن عبيد الله بن زجر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم [ ص: 147 ] عن أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من بدأ بالسلام فهو أولى بالله ورسوله .

وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم قال : حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى بن سليم البصري ( ح ) وحدثنا عبد الوارث قال : حدثنا قاسم قال : حدثنا أبو قلابة قال : حدثنا عمر بن عامر أبو حفص - واللفظ لحديثه - قالا : حدثنا عبيد الله بن الحسن القاضي بالبصرة قال : حدثنا الجريري ، عن أبي عثمان النهدي قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا التقى المسلمان فسلم أحدهما على صاحبه كان أحبهما إلى الله أحسنهما بشرا لصاحبه ، فإذا تصافحا أنزل الله عليهما مائة رحمة منها تسعون للذي بدأ بالمصافحة وعشر لصاحبه وقد ذكرنا المصافحة وفضلها في باب محمد بن المنكدر من كتابنا هذا والحمد لله .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة آثار شداد فيها تغليظ ، منها :

[ ص: 148 ] حديث أبي حازم ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : من هجر فوق ثلاث دخل النار .

ومنها حديث أبي خراش السلمي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه .

وحسبك بحديث أبي صالح ، عن أبي هريرة أنه يغفر في كل خميس واثنين لكل عبد لا يشرك بالله شيئا ، إلا من كان بينه وبين أخيه شحناء فيقول : أنظروا هذين حتى يصطلحا .

وهذه الآثار كلها قد وردت في التحاب والمؤاخاة والتآلف والعفو ( والتجاوز ) وبهذا بعث صلى الله عليه وسلم ، وفقنا الله لما يحب ويرضى برحمته ولطف صنعه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث