الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ابن رفاعة

الشيخ الفقيه العالم الفرضي الإمام ، مسند وقته ، أبو محمد ، عبد الله بن رفاعة بن غدير بن علي بن أبي عمر بن أبي الذيال بن ثابت بن نعيم ، السعدي المصري الشافعي .

مولده في ذي القعدة سنة سبع وستين وأربعمائة .

ولازم القاضي أبا الحسن الخلعي وأكثر عنه ، وتفقه به ، وسمع منه " السيرة " الهشامية ، و " الفوائد العشرين " ، و " السنن " لأبي داود ، وغير [ ص: 436 ] ذلك ، فكان خاتمة من سمع منه .

حدث عنه : التاج المسعودي ، وأبو الجود المقرئ ، ومحمد بن يحيى بن أبي الرداد ، ويحيى بن عقيل بن شريف بن رفاعة ، والقاضي عبد الله بن محمد بن مجلي الشافعي ، والحسن بن عقيل ، وأبو البركات عبد القوي بن الجباب ، وهبة الله بن حيدرة ، ومحمد بن عماد ، وأبو صادق بن صباح ، وآخرون .

وكان مقدما في الفرائض والحساب .

ولي قضاء الجيزة مدة ، ثم استعفى ، فأعفي ، واشتغل بالعبادة .

مات في ذي القعدة سنة إحدى وستين وخمسمائة .

قال حماد الحراني : حكى لي ابن رفاعة قال : كنت يتيما ، وكان الخلعي يؤويني ، فمررت يوما بجامع مصر ، فجلست في حلقة حديث ، وسمعت جزءا ، فسألت : من ذا الشيخ ؟ فقيل : هو الحبال ، فعدت إلى الخلعي ، فأخبرته ، فعنفني ، وطردني ، وكان بينهما شيء أظنه من جهة الاعتقاد ، فلم أعد إلى الحبال ، ولم أظفر بما سمعت منه .

قال الحافظ أبو الطاهر إسماعيل بن الأنماطي : سمعت أبي -وكان قد صحب ابن رفاعة كثيرا وسمع منه- يقول : كان ابن رفاعة قد انقطع في مسجد بقرافة مصر ، وكانت كتبه عنده في علية يحيي الليل كله فيها ، وكانت له زوجة صالحة ، وكان يمنعها من المبيت في العلية ، فسألته ليلة المبيت بها ، فأجابها ، فجلست ، وقام يصلي ورده ، فسمعت صوت إنسان يعذب ، فغشي عليها ، وبكت واضطربت ، وأصبحت مريضة ، وماتت بعد أيام ، وأراني أبي قبرها .

[ ص: 437 ] قال عمر بن محمد العليمي : تطلبت سماع ابن رفاعة لفوائد الخلعي ، وهو عشرون جزءا في يده ، فإذا سماعه فيها سوى الأول والسادس لم أجد سماعه ، والثاني عشر قد سمع منه قطعة ، والجزء العشرين لم أقف على الأصل به ، بل رأيت بيد الشيخ به فرعا .

قلت : هذا نقلته من خط ابن سامة ، عن نقل علي بن عبد الكافي ، عن أبي الحسن الحصني ، قال : وجدت ذلك بخط الرشيد العطار عن الأصل ، ثم كتب ابن الأنماطي تحت خط العليمي : لقد طلب واجتهد ، ولكن وجد غيره ما لم يجد . وكان ابن رفاعة صادقا في ذكر سماعه ، فإنه خدم الخلعي ، ولزمه ، وكان ألزم الناس له .

حدثني غير واحد عنه أنه قال : مذ لزمت الخلعي ما انقطعت عنه إلا يوما واحدا ، حضرت مجلس الحبال . . فذكر الحكاية ، ثم قال : ولم أنقطع عن شيء قرئ عليه إلى أن مات .

قال ابن الأنماطي : أخرج إلينا شيخنا حماد الحراني بخطه وحدثني قال : رأيت على ظهر الجزء الثاني من حديث الزعفراني ثبت كتب سمعها شيخنا عبد الله بن غدير السعدي ، والنسخة للمسعودي ، سمع جميع كتاب " السنن " لأبي داود على الخلعي ، على محمد الروحاني بقراءة أبي علي الحسين بن محمد الصدفي وخادم القاضي أبي محمد عبد الله بن رفاعة ابن غدير .

قال : وسمعوا عليه " السيرة " تهذيب ابن هشام ، وجميع الفوائد عشرين جزءا للخلعي ، وجميع أحاديث الزعفراني ، وأحاديث يونس ، و " معجم " ابن الأعرابي ، وفوائد أخرى بقراءة المذكور وغيره ، وذلك في مدة سنة ثمان وسنة تسع وثمانين وأربعمائة ، وأكثر ذلك بالقرافة .

[ ص: 438 ] قال ابن الأنماطي : ثم رأيت أصل الثبت في ذلك ، وأكثر ذلك بقرافة مصر ، وسمع معهم عبد الله بن عبد المؤمن النحوي والخط له ، كتب تذكرة لأبي الحسن الروحاني .

أخبرنا محمد بن الحسين القرشي ، أخبرنا محمد بن عماد ، أخبرنا ابن رفاعة ، أخبرنا أبو الحسن الخلعي ، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : التسبيح في الصلاة للرجال ، والتصفيق للنساء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث